فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1217

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ(6)}

ومما يناسب هذا الباب ويلتحق بجملته شغل الزمان بقراءة كتب الأعاجم، والركون إليها، والتكثر بحفظها، والتحدث بما فيها، والمذاكرة عند الاجتماع بها، قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ}

فقيل: نزلت في النضر بن الحارث كان اشترى كتبًا فيها أخبار الأعاجم، فكان يقول للعرب: محمد يحدثكم عن عاد وثمود، وأنا أحدثكم عن فارس والروم.

فالتحدث بأخبار الأعاجم ومدحهم والاحتجاج بسيرهم، وشغل الزمان بحفظها، وإنفاق المال في نسخها مكروه مذموم، لأنهم قوم رفع كتابهم فلما بقوا بلا كتاب، وكان الملك فيهم، واحتاجوا إلى ما يسوسون به الناس، أحدثوا أشياء سموها أنسابًا ورسومًا.

وكانت الرعايا لهم بها خوفًا من سطواتهم، فصارت منزلة مضاهاتهم بها كتاب الله - عز وجل - منزلة سضاهاة المؤمنين بشركهم، وتوحيد الموحدين، وعبادة المؤمنين.

فلا ينبغي لشيء منها أن ينزل منزلة ما يقرأ أو يسمع أو يعتد به، أو يستنسخ أو يشتري، وذلك من أشد ما يكره في الدين.

وكذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلّم - يرى خلافهم فقد روي أنه قال: «لا تقوموا على رأسي كما تقوم الأعاجم على رؤوس أكاسرتها» فبان أن التشبه بهم خلاف الإسلام.

ورأى في بعض المغازي في يد رجل قوسًا فارسية، فقال: «ألقها، وعليكم بهذه وأشباهها وأشار إلى قوس عربية كانت في يده ـ ورماح القنا، فإن الله بها يؤيدكم في الدين ويمكن لكم في البلاد» .

وقيل أنه نهى عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، لأن ذلك كان من فعل الإعاجم.

فبان أن الأصل في الباب خلافهم لأشياء نص على مثل ما كانوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت