فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1217

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ...(185)}

وأما الاستكثار من القرآن في شهر رمضان، فلأنه شهر القرآن، قال الله عز وجل: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} .

وقال: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}

وجاء في الأخبار: أنه أنزل لأربع وعشرين من شهر رمضان، أي ليلة خمس وعشرين، وقيل في تفسير: كان ينزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في كل ليلة قدر ما ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلّم - إلى الليلة التي تليها، فينزل جبريل عليه السلام بأمر الله - عز وجل - فيما بين الليلتين من السنة إلى أن ينزل القرآن كله من اللوح المحفوظ في عشرين ليلة من عشرين سنة.

وأيضًا فإن الصائم مأمول أن يحفظ لسانه ولا يتكلم بما لا يعنيه، فلما كان الصوم حالًا يقتضي الإمساك عن كثير من كلام الناس، دل ذلك على أنه يقتضي التقرب إلى الله تعالى بقراءة كتابه، كالصلاة التي لما وجب إجلاؤها من كلام الناس حرم إجلاؤها بين كلام الله عز وجل.

وأيضًا فإن الشياطين يصفدون في شهر رمضان، فتكون القلوب فيه أصفى وأخلص وأتقى، والتفكير فيما يقرأ أمكن، والتخشع أيسر، فكانت القراءة فيه أخلق.

فإن قيل: فلا تستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم إذا قرأتم القرآن في شهر رمضان، لأنكم أمنتموهم، وحيل بينكم وبينهم؟

قيل: قد تكون الاستعاذة منهم استعاذة من لا يؤمن أن تكون علقت بالنفوس من قبلهم، فإن لم يعصم الله تعالى القارئ عملت عملها من معارضته إذا قرأ فنزل أو غفل عن شيء فيدعه أو يقرأ مكانه غيره أو تعرض له وسوسة في معناه لأحادثه، لكن من سابح قدمه، وقد تقدمت منه في القلب فلم يزايله.

فأما أمر جديد فلا يعرض منهم في هذا الشهر، فيحتاج إلى الاستفادة لأجله والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت