فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1217

{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93)}

(باب في تحريم النفوس والجنايات عليها)

قال الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} .

وقال: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ} .

يعني ولا يقتل بعضكم بعضًا، ثم قال: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} أي أن منعكم عن أن يقتل بعضكم بعضًا رحمة منه لكم، إذا كان إنما أراد بذلك استبقاكم، واستحياكم لتنعموا بالحياة، وتكسبوا فيها من الخير ما يؤديكم إلى النعيم المقيم، ثم قال: {وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} .

وقرن قتل النفس المحرمة بالشرك فقال: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} .

{وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} .

فحرم القتل وسماه ظلمًا، والظلم قبيح حرام، ويمثل ما دل الكتاب عليه من غلظ شأن القتل بغير حق، جاءت الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -.

فروى عنه أنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير حق» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - في خطبته يوم الفتح قال للناس: «أي شهر هذا؟ قالوا: الشهر الحرام.

فقال: أي بلد هذا؟ فقالوا: البلد الحرام.

فقال: ألا أن أعراضكم ودماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ثم قال: هل بلغت» 4.

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لزوال الدنيا أهون على الله من سفك دم امرئ مسلم» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أن رجلًا قال: يا رسول الله، أني قصدت مشركًا لأقتله، فقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «أقتلته، وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله» فلم يزل يردد هذا حتى وددت أني كنت أسلمت في ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت