فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1217

ويبين ما قلنا أن الله - عز وجل - لما ورث الأولاد، للذكر مثل حظ الأنثيين فجعل للابن مع البنت ثلثي المال، لم يكن الثلثان نصيب بنت واحدة أبدًا.

فكذلك لما جعلت السنة عقيقة الغلام شاتين، لم يجز في الاستحباب وحكم السنة أن تكون الشاتان عقيقة للجارية والله أعلم.

وأيضًا فإن دم العقيقة قربة شرعية لاستشفاء النفس، كما أن الدية وضعت مكان نفس القاتل.

وهي في الخطأ نظير القصاص في العمد.

وقد وقع النص في هذه الفدية على الغنم، وفي تيك على الإبل.

ثم لم يكن للغنم في تلك الفدية مدخل، ووجب أن لا يكن للإبل في هذه الفدية مدخل والله أعلم.

فإن قيل: فكيف يجوز أن يكون الجنس الذي يتقرب به إلى الله - عز وجل - أعلى وأنفس من الجنس الذي تختر به حقوق الآمنين؟

قيل: لما جاز أن يقع النص في فدية القربة على شاتين، وفي فدية الختر على مائة من الإبل.

ويجوز التمسك بشاة واحدة ولا تكون دية النفس أقل من مائة من الإبل فكانت فدية الختر على مائة من الإبل، ونحو النسك بشاة واحدة.

ولا تكون دية القربة أقل من مقدار قربة الختر والله أعلم.

وأما الهدي والأضحية، فإنهما سالمان من هذا المعنى إذا فضل فيهما بين الرجال والنساء.

والأصل أن الاستكثار من النسك خير من الاستقلال، فلما كانت المائة أفضل من الواحد كانت البدنة أفضل من الشاة والله أعلم.

وأما استحباب قولنا أن الشاة العقيقة لا يتصدق بها حية، فالخبر الذي جاء في ذلك وهو ما رواه سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «على الغلام عقيقة فأهرقوا عنه دماء، وأميطوا عنه الأذى» ولأن سنة الهدي والأضحية الذبح، فكذلك العقيقة والله أعلم.

وأما أن الذبح يستقبل بذبحه القبلة ويقول: بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك فلأنه نسك ابتدأته الشريعة بالندب إليه، فهو كالأضحية.

وإن قال: اللهم هذه أضحيتي فتقبلها مني أو هذا نسكي فاقبله مني لم يكن بذلك بأس.

وقد أخبر الله - عز وجل - عن ابراهيم صلوات الله عليه وعن اسماعيل صلوات الله عليه أنهما كانا يقولان عند بناء البيت: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، فدل ذلك على أن المقرب يستحب له الدعاء بالقبول لنفسه والله أعلم.

وفي هذا المعنى حديث جامع سأرويه بعد هذا إن شاء الله.

وأما قولنا أن الذبيح يفصل ويطبخ ولا تكسر عظامه، فلما روى عن عائشة رضي الله عنها في ذلك قالت: السنة عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة، تطبخ جدولًا، ولا يكسر لها عظم، فتأكل وتطعم ويتصدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت