فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 1217

وأما الحديث الآخر فيحتمل أن يكون المراد به إباحة كل واحدة من الاسم والكنية على الانفراد، لأن لا يظن ظان أن أحدهما يحرم بكل حال.

فأبان النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنهما حلالان.

ولكن ليس كل حلالين يجمع بينهما.

فإن الأختين حلالان ولا يجمع بينهما، فليكن هذا من هذا الباب، والله أعلم.

وأما تأخير التكنية إلى أن يكبر المولود، فيولد له.

فلأن تكنيته من ذلك الوقت إنما تقع باسم ولده، فيكون صدقًا، فاستحب ذلك كما استحب أن يسمي المولود بالأسماء الصادقة نحو عبد الله وعبد الرحمن.

فإن كن قبيل ذلك فلا بأس، لما روي عن عائشةرضي الله عنها قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ألف صبيًا فإذا انصرف من صلاة الفجر دخل عليه فمازحه ساعة حتى يضحك ثم يخرج.

فدخل عليه يومًا وهو يبكي، فقال: «ما لصبيكم يبكي فقيل فقد بعيرًا له.

قال يا أبا عمير، ما فعل البعير، فجعل يرددها عليه حتى ضحك.

ثم قال: يا أبا ذر كنوا أولادكم قبل أن يغلب عليهم النفاق السوء.

ثم قال: إني لأمزح ولا أقول إلا حقًا».

وأيضًا فإن الرخصة لما وردت في تسمية المولود حارثًا وهمامًا، فجاز أن يسمى بهما ولم يحرث ولم يهم تفاؤلًا له بهذين الاسمين، إذ كان كل واحد منهما لا يكون إلا مع البقاء، جاز على قياس ذلك أن يعجل بكنيته، فيقال: أبو فلان، تفاؤلًا له بذلك إذ كان لا يولد له إلا أن يبقى قبل ذلك والله أعلم.

قيل: أما التسمية فلمجرد الشهرة والتعريف ليدعى إذا دعي به، ويتميز به عمن لا يشاركه في اسمه فإن شاركه في اسمه غيره ضم إلى الاسم من النسب، أو بعض الأوصاف والحلي لا يستوي فيها اثنان، قد جاء بها التمييز بمجموع الأمرين عن غيره.

وأما التكنية فتكون للمبالغة في التعريف.

وقد تكون للمتوفين، لأن الكبير هو الذي يولد له، ومن يولد له، فقد صار راعيًا على ولده، وثبتت له الولاية عليه.

فمتى كنى واصف إلى ولده، فقد وقر وأنزل منزلة الولاة والدعاء والعاملين للغير، والقائمين عليه.

وهذا هو الغرض والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت