فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1217

(فصل)

(ذكر الدلائل على وجوب الشكر)

قد بدأنا في أول الباب بقول الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} .

وبينا أن الإذكار عند الأمر بالعبادة بأنه خلق الناس، وجعل لهم الأرض فراشًا والسماء بناء وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم وجعلها رزقًا للناس، ونصًا من الله - عز وجل - الشكر من عباده، وشكره إنما يكون بعبادته.

وذكرنا بعد هذه الآيات آيات في معناها، ومما يلتحق بها قوله عز وجل: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} .

في عدة مواضع من سورة البقرة.

وقوله - عز وجل - للمسلمين: {وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} .

وذكرنا هذه الآية في باب حب النبي - صلى الله عليه وسلّم -، وبينا ما فيها من مواقع نعم الله على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلّم - عندنا، وقال فيما خاطب به بني إسرائيل: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} .

وقال في المؤمنين: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا} .

وقال: {ياأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ} .

وقال: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ} .

وحكى عن موسى بن عمران عليه السلام أنه قال لقومه: {فَاذْكُرُواْ آلآءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .

وعنه عليه السلام أنه قال لقومه: {يَاقَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} .

وقال في عدة مواضع في سورة الرحمن: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .

إلا قالوا: ولا شيء من آلائك ربنا نكذب، فهذه آيات وقع فيها الأذكار بالنعم، والإذكار بها لا يكون إلا لاستدعاء الشكر واستقصار النعم عليه فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت