فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1217

(فصل)

وإذا افتتح القائم بالليل الصلاة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - روي عنه أنه كان إذا قام من الليل كبر، ثم قال: «اللهم لك الحمد، أنت قيام السماوات والأرض ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت حق وقولك حق ووعدك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق والنار حق، والساعة حق.

اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، أنت ربنا وإليك المصير.

رب اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما قدمت وما أخرت.

أنت إلهي لا إله إلا أنت».

وسئلت عائشة رضي الله عنها بم كان يفتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - بالليل؟ فقالت: كان يقول: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون.

اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

(فصل)

وإذا ثبت وظهر استحباب قيام الليل، فأقرب الليالي شهر رمضان ليلة العيد، وجاء فيه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا لم يمت قلبه حين تموت القلوب.

عن مجاهد رضي الله عنه قال: ليلة الفطر كليلة من ليالي العشر الأواخر، يعني في فضلها.

قال أبو ذر: ثم كان عبد الرحمن بن الأسود يخرج إلينا ليلة الفطر في ملحفة حمراء كأنه عروس فيقوم بنا حتى يصبح.

وقال: صلى بنا عبد الرحمن بن الأسود ليلة الفطر أربعين ركعة، وأوتر بسبع، وهذا حسن لأن في ليلة العيد معاني: أحدها: أنها مجاورة الشهر، فالشهر هو المؤدي إليها.

والثاني: أنها ليلة سرور بإكمال العدد.

والثالث: أنها ليلة الإباحة.

والرابع: أنها ليلة التكبير.

والخامس: أنها ليلة يوم فيه صلاة تخصه.

والسادس: أنها أول وقت الحج.

والسابع: أنها ليلة عيد.

ومعنى العيد اجتماع المسلمين على الإشارة، فبأمر من أمور الدين في الصيام ليس في ظهوره من الصيام كالصلاة والحج، لكنه سر بين الله تعالى وبين العباد.

وتبين شرائع الإسلام كلها على السر والإعلان.

فكان إعلان الصيام إنما يقع بإقامة العيد بعد انفصال الشهر.

وهذا غير المعاني التي سبق ذكرها، فاستوجبت هذه الليلة الفضل من هذه الوجوه، وناسبت ليالي الشهر إذ كانت الإشارة بما أدى في الشهر عن الصوم وإعلانه ليصير في الظهور كسائر الشرائع، إنما يقع عندها.

فإن إتمام الناس فيها سنة للصلاة مجتمعين، كما يفعلون ذلك في ليالي الشهر حسنًا إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت