عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين وليقل له: يرحمنا الله وإياك، وليقل هو: يغفر الله لنا ولكم.
وكان ابن عمر رضي الله عنه عنهما إذا شمت يقول: يرحمنا الله وإياكم.
وهذا إذا قيل له: يرحمك الله، فيقول: يرحمنا الله وإياك، وقال سالم: لا تدع لأنسان بدعوة إلا بدأت بنفسك، فإذا حمد الله عند العطاس، قيل: يرحمنا وإياك.
وقال إبراهيم: إذا عطس أحدكم فليسمعنا الحمد حتى نشمته.
وقال: إذا شمت أخاك فقل: يرحمكم الله تعالى.
فإن معه الحفظة كما أنك لو سلمت على رجل لقلت: السلام عليكم، كان أحسن من أن تقول: السلام عليك، وقد يفترقان لأن التشميت للعاطس، ولا حظ للملك فيه، والتسليم للصلاة، والملك من أهل الصلاة، وتستحب الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عند العطاس.
عطس رجل عند ابن عمر رضي الله عنهما، فقال: الحمد لله رب العالمين فقال ابن عمر: لو أتممتها، فقلت: والسلام على رسول الله.
ولا يشمت المزكوم، لأن رجلًا عطس عند النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقال له: رحمك الله.
ثم عطس الثانية فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «هذا رجل مزكوم» .
وإذا لم يشمت المزكوم فالمنعطس كذلك، بل أولى، وإنما تشميت من عطس، لأن عله، ومن غير اختلاف لأن الأخبار في ذلك جاءت.
وفي أدب العطاس: روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان إذا عطس أحمر وجهه.
وروى خفض صوته.
وقال أبو موسى كان اليهود يأتون النبي - صلى الله عليه وسلّم - فيتعاطسون عنده رجاء أن يقول: يرحمكم الله، فيقول، يهنيكم الله ويصلح بالكم.
ولأن يقولوا: إنما لم يشمتنا لأنا لم نكن من أهل دينه.
وعن الزهري رضي الله عنه يكره شدة عطاس الرجل ورفع صوته في تثاؤبه في المسجد.
ونهى مجاهد رضي الله عنه عن الإعلان بالتثاؤب والعطاس.
وقال عبد الكريم بن أبي مالك يكره أن يرفع الصوت عند العطاس، والتثاؤب والتنخم ومطه بقوله يا غلام، وهو الذي جاء في العطاس من خفض الصوت، يحتمل أنه كان شمته، ولم يكن عمدًا، والناس في ذلك متفاوتون.
وقد يجوز أن يفضل الباب، فيقال: من كان في رأسه ثقل وشدة، فعطس، فشدد عطاسه، ورفع صوته ليعين بذلك عن انتفاخ شدقه لم يكن في ذلك ما يكره.
وإن أراد برفع الصوت التلعب، وإرعاب بعض السامعين كره ذلك.