فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1217

(فصل)

إن قال قائل: أخبرنا عن قولكم: إن الطاعات من الإيمان، ما الذي تستفيدون به إذا ثبت لكم، وأنتم لا تقولون إن ترك العمل الواجب كفر، ولا أن الفسوق خروج من الإيمان، وليس بدخول في الكفر، فما الذي يفيده ثبوت هذا الأصل على قولكم؟ وما الذي يجب به من الحكم عندكم؟

قيل: وبالله التوفيق ـ أول ما في هذا أن كل أصل وقع البحث عن حقيقته، فإنما ذلك لإدراكه على ما هو عليه، لا لما يرى أنه يتوصل منه إليه.

وقد أمرنا بالإيمان، ووجدنا الإيمان شعبًا منسوبة إليه، فلما نظرنا في أن تلك الشعب كلها إيمان، أو بعضها إيمان، وبعضها حقوق الإيمان من غير أن تكون إيمانًا نفسها.

تبين لنا بالدليل أن كلها إيمان، فوصفناها بذلك لنكون مخبرين عن الإيمان ما هو عليه، ومعتقدين إياه على وجهه وحقيقته ثم سواء استفدنا وراء ذلك فائدة أخرى أم لم نستفد، فقد أثرنا بالنظر اعتقاد الشيء على ما هو عليه، وحصلنا به على الغرض المطوب، وبالله التوفيق.

ثم إن هذا الأصل إذا ثبت تفرغ عنه أن الكفار مخاطبون بالشرائع كلها، ومخاطبون بالاعتقاد والإقرار.

لأن الطاعات كلها إذا كانت إيمانًا لم يجز أن يخاطبوا بشيء منها دون شيء مع اتساعهم لجميعها.

ولا يخرج على قول من لا يثبت الطاعات كلها إيمانًا، أن يكونوا مخاطبين بالأعمال إلا بعد أن يصح لهم الاعتقاد والإقرار، كما لا يطالب أحد بحق عقد من العقود ـ ما كان ـ إلا بعد أن يصح منه أصله، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت