فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1217

ومن قال: إن المقصود بها الاستغفار جعل المقام بما في هذه الأيام كالاعتكاف في المسجد، والرمي كل يوم منها بعد الزوال كالصلاة والاستغفار، وكل واحد منهما محتمل والله أعلم، وفي الوجهين يراد للثبات على حكم قصد البيت، وترك الاستعجال بالصدر عنه، والتبرك بالرجوع إلى الموضع الذي فيه لحقتهم البركة، ورجوا فيه آثار الوفاق، وإمارات القبول، وليكون قصدهم البيت لطواف الوداع والصبر منه، كما كان قصدهم إياه لزيادة منه، ولم يرجعوا إلى عرفة لأن عليهم بقايا نسك ليست بعرفة موضعًا، ولأنها كانت مباحهم حين كانوا محرمين وهم الآن محلون فكان المقام بمنى الذي الإحلال أليق بهم من المقام بعرفة والله أعلم.

(فصل)

ولأجل ما وصفنا به الحج من الكمال والتمام وبينا الغرض في التعبد به، لم يشرع في العمر إلا مرة واحدة، ولم يفرض إلا على من كمل حاله.

فإن الفرض الكامل كما لا يليق إلا بكامل الحال، وإن كان الغرض من الحج الإنابة والتوبة والاعذار إلى الله تعالى، لم يلق به العدد، وكان دخول العدد فيه موهنًا أمره.

فإن النفس إنما مالت من أعدادها إلى خلاف الجميل تعجلًا على بلاء فيه بما يستقله منها.

وإذا كان الحج واحدًا كانت النفس من مثل هذا أنزع، والقلب من ألهم به أنزع وبالله التوفيق.

(فصل)

ونرجع إلى ما بدأنا به من الكلام في قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} .

فنقول: قد روي في الأخبار أنه أهبط لآدم خيمة من خيام الجنة، فضربت في موضع ليسكن إليها، يطوف حولها، ولم تزل باقية حتى قبض الله آدم، ثم رفعت.

وهذا من طريق وهب.

وروي أنه أهبط معه بيت، فكان يطوف حوله والمؤمنون من ولده كذلك إلى زمن الغرق ثم رفعه الله، فصار إلى السماء.

وهو الذي يدعى البيت المعمور، ويسمى الصراح.

وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يصلون فيه، ثم لا يعودون إليه أبدًا.

والذي وقع إلي من الحديث هذا لا يتجاوز إلى قتادة إلى آخر قومه.

وجاء عن ابن عباس: أن آدم عندما أهبط إلى الأرض قال: يا رب، مالي لا أسمع صوت الملائكة وجنتهم؟ قال: خطيئتك، ولكن اذهب فابن لي بيتًا تطوف حوله كما رأيت الملائكة يصنعون حول عرشي.

فأقبل آدم يتخطى حتى أتى مكة، فوضع البيت.

فقد يجوز أن يكون معنى ما قال قتادة مع أنه أهبط مع آدم بيت، أي أهبط معه مقدار البيت المعقور، طولًا وعرضًا وسمكًا.

ثم قيل له: أين بيت تقدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت