فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1217

{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(180)}

(فصل)

ثم إن أسماء الله تعالى التي ورد بها الكتاب والسنة وأجمع العلماء على تسميته بها مقتسمة بين العقائد الخمس التي سبق ذكرها وتعديدها.

فيلتحق بكل واحد منهما بعضها وقد يكون منها ما يلتحق بمعنيين ويدخل في ما بين، أو أكثر ثم تنتظمها جميعًا شهادة أن لا إله إلا الله، وهذا شرح ذلك وتفصيله:

أولًا: ذكر الأسماء التي تتبع إثبات الباري جل ثناؤه والاعتراف بوجوده منها القديم:

وذلك مما يؤثر عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - ولم يأت به الكتاب نصًا، وإن كان قد جاء فيما تقتضيه.

ومعناه: الموجود الذي ليس لوجوده ابتداء، والموجود الذي لم يزل في أصل القديم في الناس السابق، لأن القديم هو القادم.

قال الله - عز وجل - فيما أخبر به عن فرعون: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .

فقيل لله - عز وجل - قديم بمعنى أنه سابق للموجودات.

ولم يجز إذا كان كذلك أن يكون لوجوده ابتداء.

لأنه لو كان لوجوده ابتداء لاقتضى ذلك أن يكون غير له أو جده، ويوجب أن يكون ذلك الغير موجودًا قبله.

فكان لا يصح حينئذ أن يكون هو سابقًا للموجودات.

فبان أنا إذا وصفناه بأنه سابق للموجودات فقد أوجبنا أن لا يكون لوجوده ابتداء، وكان القديم في وصفه جل ثناؤه عبارة عن هذا المعنى وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت