فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1217

وأيضًا فإن قطع الطريق ليس فيه أخذ المال فقط، ولكن هذا قد سد سبيل الكسب على الناس، لأن أكثر المكاسب وأعظمها التجارات، وعمادها وتركيبها الضرب في الأرض كما قال الله عز وجل: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} .

فإذا أخيف الطريق انقطع الناس عن السفر، واحتاجوا إلى لزوم البيوت، وانسد باب التجارة عليهم.

وانقطعت أكسابهم.

فشرع الله تعالى على قطاع الطريق الحدود المغلظة ردعًا لهم عن سوء أفعالهم، وفتحًا لباب التجارة لمن أرادها منهم.

فأما السرقة فليس فيها أيضًا أخذ المال فقط، ولكن إشاعة الحزن على صاحبه، وإذا لم يردع السراق، بطلت فائدة البيوت، والإكناف على الناس، وضاعت الأموال فصارت كلها تعرض للأخذ، فشرع الله تعالى عليهم الحد ردعًا لهم على فعلهم، وأبقى على الملاك في أموالهم.

والغصب ليس فيه إلا أخذ المال، والأغلب أنه يمكن استرجاعه بالسلطان، أو الحاكم أو بعين المغصوب عليه، ففارق ذلك المأخوذ سرقة أو محاربة.

لأن الأغلب أن للسارق والمحارب لا يلحقان ولا يمكن استرجاع المال منهما بسلطان ولا حاكم، فسلك به مسلك الخيانة ودرئ القطع عن فاعله، والله أعلم.

(فصل)

وإذا غصب الرجل من رجل مالًا، فعليه رده.

فإن مات، فقيمته أكثر مما كانت قيمته من يوم غصب إلى أن مات، وسواء خاصمه المغصوب أو لم يخاصمه إلى أن يبرئه، فتسقط تبعته عنه.

وإن غصبه ماشية فأنجبت أو جارية فولدت، فعليه رد الأصل وما تفرع عنه، وأيهما هلك في يده ضمن له قيمته، سواء طالب به مالكه أو لم يطالبه وهو ضامن المنع لأنه مال المغصوب، وحق إمساك المال لمالكه ما لم يطلب نفسًا عنه.

كما أن حق التصرف فيه له، ما لم يأذن لغيره.

وليس السكوت عن المتصرف في ماله بغير اذنه رضى منه بتصرفه.

وإن وقع مال رجل في يد آخر لا بإرادته فاجترى عليه وذلك أن تدخل دابة رجل اصطبل رجل، أو عند رجل دار رجل أواه، خرج من سطح رجل عن شيء، عن ماله، فهوى في دار رجل أو تهب ريح فيلقي ثوب رجل في حجر رجل، فيحتوي من صار إليه المال من بعض الوجوه التي ذكرتها على المال.

فإن كان يعلم صاحبه ففرض عليه أن يعلمه حال ماله، فيرى فيه رأيه من إقرار أو نقل، فإن لم يعلم صاحبه كان عنده على حكم الأمانة إلى أن يعلم.

وإذا وجد لقيطة فأراد أخذها فلا يحل له أن يأخذها لنفسه ولا يسعه أن يأخذها إلا لربها، ولكن يحفظها ويعرفها، فإذا ظهر صاحبها ردها.

وينبغي له إذا أخذها أن يشهد عليها، ثم يقوم على تعريفها هو، لا حيث وجدها، وفي السوق والمسجد وحيث يرجو أن يكون طالبها فيه.

وليقل: من الذي ضاع له مال، أو أسقط مالًا، أو ضل له مال؟ أو يشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت