فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1217

وفي بعض الأخبار ما يدل على أن أول الأشراط نار تظهر بالحجاز، فتضيء منها أعناق الإبل ببصرى.

وفي بعضها: لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه.

وفي بعضها عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «لن تذهب الأيام حتى يملك رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا» .

وفي بعضها: أنه يفتح القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد يطول الله ذلك اليوم ففتحها على يده.

وفي بعضها: لا تقوم الساعة حتى يقتتل فتيان عظيمان مقتلة عظيمة ودعواهما واحدة، وحتى يخرج دجالون كلهم يزعم أنه نبي.

فأما قول الله عز وجل: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ} .

فقد روى أهل مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - آية فأراهم القمر منشقًا والجبل بينهما، فقال: أشهد وأومن.

قال معناه: ينشق كما قال: «أتى أمر الله فلا تستعجلون» معناه يأتي.

فإن كان هذا هكذا فقد أتى.

ورأيت ببخارى الهلال وهو ابن ليلتين منشقًا بنصفين عرض كل واحد منهما كعرض القمر ليلة أربع أو خمس، وما زلت أنظر إليهما حتى اتصلا، ثم لم يعودا كما كانا ولكنهما صارا في شكل أترجة ولم أمل طرفي عنهما إلى أن غابت، وكان معي ليلتئذ جماعة ما بين شريف وفقيه وكاتب وغيرهما من طبقات الناس، وكل رأى ما رأيت.

وأخبرني من وثقت به، من كان خبره عندي كعيان: أنه رأى الهلال وهو ابن ثلاث منشقًا بنصفين، وإذا كان هذا هكذا، ظهر أن قول الله عز وجل: {وَانشَقَّ الْقَمَرُ} إنما هو على الإنشقاق الذي هو من أشراط الساعة دون الإشتقاق الذي جعله الله تعالى آية لرسوله - صلى الله عليه وسلّم - وحجة أهل مكة وبالله التوفيق.

(فصل)

وإذا انقضت الأشراط وجاء الوقت الذي يريد الله تعالى إماتة الأحياء من سكان السماوات والبحار والأرضين، أمر إسرافيل وهو أحد حملة العرش وصاحب اللوح الملحوظ ينفخ في الصور.

وفي بعض روايات العرب، يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «كيف أنعم الله أو قال كيف أضحك، وصاحب القرن قد إلتقمه، وحتى ظهره ينتظر متى يوم ينفخ، فإذا نفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض، إلا من شاء الله» .

وجاء عن ابن عباس رضي الله عنه أن الاستثناء لأجل الشهداء فإن الله - عز وجل - يقول: {أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} وهذا مما لا تحتمل الأمة غيره، لأن من خالف هذا القول زعم أن الاستثناء لأجل الشهداء وحملة العرش وجبريل وميكائيل وملك الموت.

أو زعم أنه لأجل موسى صلوات الله عليه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «أنا أول من تنشق الأرض عنه، فأرفع رأسي، فإذا موسى متعلق بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي إذ كان ممن استثنى الله تعالى» .

وشيء من هذه الأقوال يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت