(باب في تعظيم القرآن)
وذلك ينقسم إلى وجوه:
منها تعلمه، ومنها إدمان تلاوته بعد تعلمه، ومنها إحضار القلب إياه عند قراءته والتفكير فيه، وتكرير آياته وترديدها واستشعارها يهيج البكاء من مواعظ الله تعالى ووعيده فيه.
ومنها افتتاح القراءة بالاستعاذة.
ومنها قطع القراءة في وقته بالحمد والتصديق، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - والشهادة له بالتبليغ، فإذا ختم القرآن وقرأه كله.
فلذلك آداب.
منها: أن يعود إلى أوله فيقرأ أشياء منه ثم يقطع.
ومنها أن يجمع أهله وولده عند الختم.
ومنها أن يتحر للختم أول النهار وأول الليل.
ومنها التكبير قبل الدعاء.
ومنها الدعاء بما يراد من أهل الدين والدنيا.
ومن تعظيم القرآن: الوقوف عند ذكر الجنة والنار والرغبة إلى الله في الجنة والاستعاذة به من النار.
ومنها الاعتراف لله بما يقرر به في آيات القرآن.
ومنها السجود في آيات السجود منه.
ومنها أن لا يقرأ في حال الجنابة، ولا الحيض.
ومنها: أن لا يحمل المصحف ولا يمس في غير الطهارة.
ومنها: تنظيف الفم لأجل القراءة بالسواك والمضمضة.
ومنها: تحسين اللباس عند القراءة والتطيب، وإن كان الطيب دائمًا إلى الفراغ من القراءة فهو أحسن وأفضل.
ومنها أن يجهر بالقراءة في الليل ويسر به في النهار إلا أن يكون في موضع لا لغو فيه ولا صخب.
ومنها أن لا يقطع السورة بكلامه الناس، ويقبل على قراءته حتى يفرغ منها.
ومنها أن يحسن صوته للقراءة أقصى ما يقدر عليه.
ومنها: أن يرتل القراءة ولا يهذها هذاء، ومنها أن لا يقرأ القرآن كله في أقل من ثلاث.
ومنها أن يعلم القرآن من يرغب إليه فيه، ولا يترفع عنه، بل يحتسب الأجر فيه ويغتنمه.
ومنها أن يقرأ بالقراءة المستفيضة الجمع عليها، ولا يتعداها إلى الغرائب والشواذ.
ومنها: أن لا يقبل القراءة إلا من العدول العلماء بما أخذوا وبما يؤدوا.
ومنها: أن لا يعطل مصحفًا إن كان عنده.
ولا يأتي عليه يوم لا ينظر فيه ولا يقرأ فيه.
فإن كان يحفظ القرآن قرأه من المصحف وقتًا، وغير ناظر فيه، ولا يهمله إهمالًا.
ومنها أن يقطع قراءته آية آية ولا يدرجها إدراجًا.
ومنها أن يتحرى بقراءته وختمه الصلاة، فتكون قراءته فيها ما استطاع ولم يمنعه مانع.
ومنها أن يعرض القرآن في كل سنة ما هو أبين فضلًا في القراءة منه، وأولى الأوقات بذلك شهر رمضان.