(فصل)
إن سأل سائل: عن آل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، من هم؟
قيل له: آله قرابته الذين أوجب لهم خمس الخمس، وحرمت عليهم الصدقات المفروضات.
فإن سأل سائل: عن الدليل على ذلك، قيل له: روينا أن فتيانًا من بني الحارث بن عبد المطلب أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، فقالوا استعلمنا على الصدقات نصيب ما تصيب الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، ولكن أنظروا إذا أخذت بخلقه الجنة، هل أوثر عليكم غيركم» .
وفي حديث قال: «أتى النبي - صلى الله عليه وسلّم - بتمر من تمر الصدقة فأمر فيه برميه، ثم قام فحمل الحسين على عاتقه، فسال عليه من لعابه، فنظر فإذا يلوك تمرة من تمر الصدقة، فحرك شدقه وقال: كخ، القها يا بني، أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة» .
ومعلوم أن صدقات المسلمين موضوعة فيهم غير مخرجة إلى غير أهل دينهم، فبان أنه أراد بالآل قرابته الخاصة.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين موجوءين، فذبح إحداهما عن أمته من شهد منهم التوحيد وشهد له بالبلاغة.
وذبح الآخر عن محمد وآل محمد».
فثبت بهذا أن اسم الآل للقرابة خاصة، لا لعامة المؤمنين.
ودل على هذا أنه لما أخبر أن الصدقة لا تحل لآل محمد ولا لأهل بيته، وإنما هي لفقراء المؤمنين وفي سبيل الله، ويبين ما قلنا أيضًا أن الآل عند أهل اللغة هو الأهل، وأصله آل بهم بيَّن، ثم قد تقلب الثانية منهما ألفًا، وقد تقلب هاء، وقد فضل الله تعالى بين أهل نوح عليه السلام والمؤمنين به، فقال: «فإذا جاء أمرنا وفار التنور، فأسلك فيها من كل زوجين اثنين، وأهلك إلا من سبق عليه القول» {وَمَنْ آمَنَ} .
فجعل المحملين في السفينة بدت قرين الأزواج التي أمره بها من أصناف الحيوان وأهله، والذين آمنوا به.
فثبت أن الأهل أخص من الأتباع، وإذا ظهر ذلك ثبت أن الآل أيضًا هم الخاصة من أهل النبيين دون عامة المؤمنين.
وقد قال الله - عز وجل - في قصة لوط عليه السلام: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ} .