وأما الختان في اليوم السابع، ففيه أخبار، منها ما روي عن مكحول أو غيره أن ابراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه، ختن ابنه إسحاق - صلى الله عليه وسلّم - لسبعة أيام، وأن فاطمة رضي الله عنها كانت تختن ولدها السابع.
وعن محمد بن المنكدر رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - ختن لسبعة أيام.
وقد روي عن الحسن أنه كره ختان الغلام يوم سبوعه، خلافًا على اليهود.
والسنة أولى أن تتبع، ولو ترك الختان اليوم السابع، لأنه من فعل اليهود لترك الختان أصلًا لأنه من فعلهم.
فإن قيل: وما في فعل فاطمة من الدليل، أو فيما رويتم أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - ختن اليوم السابع.
وإنما تولى ذلك منه إن صح الخبر ـ أتراه وهما مشركان؟
قيل: أما فاطمة رضي الله عنها، فالأغلب أنها لم تكن تختن ولدها دون مؤامرة النبي - صلى الله عليه وسلّم -، ولو فعلته بغير أمره، ثم لم ينكره عليها فذاك بمنزلة الأمر.
ألا ترى أن عليًا رضي الله عنه، لما سمى إبنه حربًا، ولم يرض ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -، كيف أنكره وغيره.
فكذلك لو أنكر صنيع فاطمة رضي الله عنها، لأعلمها ذلك، ولنهاها عن مثله.
فلما لم يفعل، والظاهر أن ذلك لم يكن يخفى عليه، ولا ينكتم عنه، صح إنه أقرها على ذلك والله أعلم.
وأما أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - ختن اليوم السابع، فإن وجه الحجة فيه أن الختان من الأمور الشرعية، فلأن العرب كانت تختتن في الجاهلية فلأنها توارثته خلفًا عن سلف عن ابراهيم صلوات الله عليه.
فلما روى أنهم ختنوا النبي - صلى الله عليه وسلّم - اليوم السابع وكان من أوسطهم نسبًا، على إنهم لم يختاروا تعجيل ختانه إلا لكرامته عليهم.
فكان ظاهر ذلك أنهم ورثوا أصل الختان، ورثوا أفضل تعجيله والله أعلم.
وأيضًا فإن ما يجب قطعه فهو من جملة الأذى، فدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلّم - «أميطوا عنه الأذى» .
وأيضًا فإن الصبي كلما كان أصغر كان من الأوجاع والآلام أغفل وجرحه إلى الالتئام والالتحام أسرع.
فإن عوجل بالختان فإن ذلك في حال الصغر أخف عليه منه في حال الكبر، لم يكن في ذلك ما ينكر.
فإن خيف أن الدم الذي يقطر منه الجرح إذا ختن يضعفه، أو إن أذى الألم الذي يختن به ينهكه، أخر إلى أن يصير محتملًا له والله أعلم.
والأصل في وجوب الختان قول الله عز وجل: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} فروى عن ابن عباس رضي الله عنهما إنه قال: إبتلاه الله - عز وجل - بالطهارة، خمس في الرأس وخمس في الجسد.
في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس.
وفي الجسد تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل مكان الغائط والبول بالماء.
وظاهر اسم الإبتلاء يدل على الفرض، لأن المندوب إلى الشيء لا يضيق عليه ترك ما ندب إليه، فلا يكاد يتحقق بالندب ما لم يكن معه إلزام.
هذا وفيما يذكر أنه في التوراة أن الله تعالى أمر ابراهيم صلوات الله عليه وقومه بالختان، وأشار لهم إلى معناه وغرضه، فقال: متسمًا لي في أجسادكم إلى آخر الأبد.
وأنه حكم على من لم يختن بالقتل.
فبان بهذا أن الختان كان فرضًا عليه وعليهم.
وإذا ثبت هذا الدليل، أن الختان كان فرضًا على ابراهيم - صلى الله عليه وسلّم -.
وجاء عنه أنه قام على نفسه في كبر سنه.