فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1217

(فصل)

وإذا ثبت أن الإيمان يزيد وينقص، فتبين أنه كيف يزيد وكيف ينقص وبالله التوفيق:

إن الإيمان ينقسم إلى أصل وفرع، فأصله: الاعتقاد والإقرار.

والفروع هي الطاعات كلها.

وإنما كانت إيمانًا لأن الإيمان هو التصديق.

والتصديق الواقع بالقلب واللسان هو الذي يحرك على سائر الطاعات ويدعو إليها.

وإنما يقع من المؤمن قصدًا إلى تحقيق القول بالفعل وتسوية الظاه بالباطن، ولأن الطاعة لا تكون إلا لأمر، كما أن الاعتراف لا يكون إلا لذي حق واجب.

فلما كان الاعتراف إيمانًا لما فيه من إشارة التعرف له والتصديق به، وجب أن تكون الطاعات لأوامره إيمانًا لما فيها من إثباته والتصديق به.

وإنما قصد بالطاعة المبايعة للاعتراف، فجعلها فروعًا.

أن الاعتقاد والاعتراف باللسان يصح وجودهما في أنفسهما عاريين عما وراءهما، فإذا وجدا بعثا وحركا على غيرهما من العبادات، ولا يكون وجود الصلاة مثلًا أو الصيام أو الحج من أحد مع جحد الباري جل ثناؤه، أو جحد الرسول الجائي لهذه الفرائض، حتى إذا وجدت حركت وبعثت بعد الاعتقاد والاعتراف.

فعلمنا أن الاعتقاد والاعتراف هما الأصل إذ كانا يصحان بأنفسهما.

ثم لا يصح أن يقال هذا لأن الموجود من المقر هو المعتقد، وإذا صحا استتبعا غيرهما وإن نما وراءهما.

وفروع إذا كانت تحتاج إلى معنى آخر يثبت قبلها ويستتبعها، ولم يجب عليها أن يصح بأنفسها ثم تستتبع غيرها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت