(فصل)
وفي هذا الذي انتقصناه، دليل على أن من تأمل الآيات الموجودة في أصناف هذه الخلائق من أولى الأمور، لأن العبد كلما ازداد تأملًا لها زادته هداية ودلالة تقربت بصيرته، وخلصت من الخواطر والهواجس عقيدته.
وهذا هو المعنى الذي وقعت الإشارة إليه لقوله عز وجل: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} .
وأن هذا التأويل من أعظم ما يؤدى به حق الله تبارك وتعالى، فهو إذًا مضمون إلى سائر الوجوه التي كتبناها أو مبدي عليها، والله أعلم.
ومما جاء في شكر النعمة، ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من رأى صاحب بلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلي به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا إلا أعيذ من ذلك البلاء» .
وليس هذا على أن يخاطب بهذا القول المبتلي ويسمعه إياه، فإن هذا يخشى أن يكون تعبيرًا له بالبلاء، ويحبط فائدة الحمد، ولكن على أن يقول ذلك من حيث لا يسمعه المبتلي.
وإذا تأكد هذا الحمد بأن دعا المبتلي إما العافية وإما بالاحتساب والصبر، فذلك أولى، وإلى القبول أدنى.