فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 1217

{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا(29)إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا(30)}

(باب الاقتصاد في النفقة وتحريم أكل المال بالباطل)

قال الله عز وجل: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} .

وقال: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} .

وقال في صفة الذين سماهم عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} .

فاشتملت هذه الآيات كلها على الأمر بالاقتصاد والنهي عن الإسراف، وكان موافقًا للنهي عن الإسراف في الأكل والشرب.

لأن الله - عز وجل - يقول: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} .

فإذا كان الإسراف في الأكل والشرب ممنوعًا وجب أن يكون الإسراف في الإنفاق ممنوعًا، لأن ذلك إذا إنما يكون بصرف المال في أكثر ما يحتاج إليه من المأكول والمشروب، وذلك للأكثر ممنوع من أكله، فينبغي أن يكون صرف المال في الممنوع ممنوعًا، وحد السرف في الأكل أن يجاوز الشبع ويثقل البدن حتى لا يمكن معه أداء واجب ولا قضاء حق إلا بتحمل على البدن.

وليس السرف في الإنفاق كله ما ذكرنا، ولكن في المسكن والملبس والمركب والخدام من السرف مثل ما في الطعام والشراب.

فإنما الإنفاق فيما يبقى وينمو، فليس بسرف كشري الضياع والمواشي للنسل، لأن هذا يغل وينمو فيزداد بما يصرف فيها اضعافه.

ومما يدخل في جملة الإسراف والتبذير أن لا يبالي الواحد فيما يشتري ويبيع بأربعين أربعين فيبيع بوكس ويشتري بفضل، لأن الإسراف ليس يقع في الثمن قط، ولكنه إذا أعطي من السلعة ما لا يبلغه الثمن فقد أسرف البيع وبذر، كما أخذ منها ما لا يبلغ الثمن وينقص عن مقداره، فقد أسرف في الثمن وبذر.

قال ابن عباس في قول الله عز وجل: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} قال: الرجل يشتري المتاع فيرده، ويرد معه دراهم، وكل هذا ممنوع.

وهذا الوجه الموجب للحجر.

وكذلك الإنفاق في الملاهي والشهوات المحرمة من التبذير الموجب للحجر والوقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت