قال الله عز وجل: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذلِكُمْ فِسْقٌ} .
وقال: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ} .
وقال: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} .
وقال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} .
فأثبت منهما الإثم ثم قال في آية أخرى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} .
فحرم الإثم نصًا.
ويقال: أن الإثم اسم من أسماء الخمر وينشد:
شربت الإثم حتى ضل عقلي
كذاك الإثم يذهب بالعقول وهو المراد بهذه الآية.
فإن ثبت ذلك، وإلا فالآية عامة لكل إثم، وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم: «لا يشرب الشارب حين يشرب وهو مؤمن» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «كل مسكر حرام» .
وجاء: «كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «إن الله خلق الفردوس بيده، وحظرها على مدمن خمر سكير» .
وجاء: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» ، وجاء: «لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه.
وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها» وجاء: «من شرب الخمر لن يقبل الله منه أربعين صباحًا فإن مات فيها مات ميتة جاهلية، وإن تاب تاب الله عليه.
فإن عاد فشربها لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن مات مات ميتة جاهلية، وإن تاب تاب الله عليه.
وإن عاد فشربها لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا، فإن مات مات ميتة جاهلية، قال: في الثالثة أو الرابعة لم يتب الله عليه، وكان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الجبال.
قيل: وما طينة الجبال؟ قال: عصارة أهل النار».