فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1217

فأما رد مثلها أو خير منها في وقت آخر مستحب، ولكنه لا تجب الآن الأولى كانت لاستجلاب المودة، وقد حصل ذلك حكم العادة، مضار الهادي أحب إلى المهدى إليه مما كان من قبل زمان المهدى إليه أيضًا لكان ما أخرجه من ماله إلى من أهداه إليه، أسعف به مما كان من قبل.

فحصل الحب بين الجانبين واستغنى بذلك من المجازاة، فإن لم تكن لم تضر والله أعلم.

وأيضًا إن رد السلام فرض من فروض الكفاية، فلأن السلام من البادئ به واحد.

فإذا رد أحد القوم عليه، فقد وصل إليه سلام مثل سلامه جزاءًا للسلام الذي كان منه.

فقضى ذلك حقه، ولا زيادة له عليه.

فإن قيل: فإنه إذا سلم عليهم كان له سلام على كل واحد منهم، وإذا رد عليه أحدهم فكأن كل واحد منهم رده عليه.

لأنه إنما يريد بقوله فيه: عليكم السلام، أي وعليك مثل سلامك.

فإذا كان سلامه على عشرة كان عليه سلام يوازي سلامه والله أعلم.

(فصل)

وأما معنى قول القائل: السلام عليكم فهو قضى الله عليكم بالسلامة مما تكرهون، والسلام والسلامة كالمقام والمقامة، والملام والملامة.

وأما قيل عليكم ولم يقل (لكم) لأن المراد القضاء.

والقضاء للعبد بالخير قضاء من الله - عز وجل - عليه.

لأنه يناله، أراده أو لم يرده.

وقد يناله وهو لا يشعر به.

وقد قيل معناه: اسم السلام عليكم، أي اسم الله عليكم (أي كانت فيكم البركة ولكم اليمن والسعادة: كما يكون فيما ذكر اسم الله عليه، والله أعلم.

(فصل)

وينبغي للمسلم أن يقول لمن يسلم عليه: السلام عليكم، لأنه سنة السلام المحلل من الصلاة.

هذا فدل ذلك على أن سنة السلام خارج الصلاة مثلها.

فأما وجوب الصلاة، فإنما قال: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

لأن ذلك السلام في موضع الذكر والثناء لله عز وجل، في حال بقاء عقد الصلاة المحرم لكلام الناس.

فصار لوقوعه بأمر الله - عز وجل - كأنه سلام من الله - تعالى جده - على المذكورين.

وتسليم الله تعالى على عباده سلام، سلام بلا ألف ولام.

فكان حق هذا التسليم أن يكون كذلك.

فأما السلام في آخر الصلاة، فإن عقد الصلاة لا يبقى معه، وهو واقع لا في وقت الذكر لأن الحال بحال القطع، فلم يكن كالواقع من الله عز وجل.

فمن هذا الوجه، فأرى السلام الواقع في جوف الصلاة والله أعلم.

وإذا سلم الأمام في الصلاة توقى لكل واحدة من التسليمتين الملائكة والناس الذين في تلك الجهة.

وإذا سلم القوم، نووا بالتسليمة الأولى من عن يمينه من الحفظة، والناس والإمام.

وبالثانية من عن يساره من الحفظة والناس.

وإن لم يكن من أحد جانبيه أحد لم ينو إلا الحفظة دون الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت