فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1217

ومن قال يسلم المصلي تسليمة واحدة قال يسلم تلقاء وجهه، لأن السلام صلاة فيستقبل به القبلة كما يستقبل الناس الأركان.

ومن قال يسلم تسليمتين عن اليمين وعن الشمال، فلأنه محلل.

وقد كان من قبل ممنوعًا محرمًا، فهو يشعره من الإلتفات إلى من يسلم عليهم بما لم يكن لائقًا منه بالصلاة.

كما يستحله نفسه في هذا الوقت، ولم يكن من قبل حلالًا في الصلاة، وبالله التوفيق.

ولا ينبغي إذا سلم رجل على آخر أن يشير إليه بيده، فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من تشبه بغيرنا فليس منا» .

وقال: «لا تسلموا تسليم اليهود بالأكف، وتسليم النصارى بالإشارة» .

فلا ينبغي لأحد إذا سلم على أحد أن ينحني له، ولا أن يقبل مع السلام يده، لأن الإنحناء على معنى التواضع، لا ينبغي إلا لله عز وجل.

وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عن الرجل يلقى الرجل، أينحني له؟ قال: لا.

قال: فيعانقه، قال: لا.

قيل: فيصافحه؟ قال: نعم.

وأما تقبيل اليد فإنه من فعل الأعاجم فلا يبتغون على أفعالهم التي أحدثوها تعظيمًا منهم لكبريائهم.

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «لا تقوموا عند رأسي كما تقوم الأعاجم عند رؤوس أكاسرتها» فهذا مثله.

والله أعلم.

وإذا مر رجل بمصلي، فلا ينبغي له أن يسلم عليه حتى يفرغ، فإن سلم فهو بالخيار.

فإن شاء رد إليه إشارة بإصبعيه، وإن شاء أمسك حتى يفرغ من الصلاة ثم يرد عليه سلامه، وهذا أولى.

وإذا ورد على الإمام وهو يخطب فلا يسلم، وإن سلم لم يرد عليه إلا إشارة.

وإن رد لم يفسد ذلك خطبته.

ولا ينبغي لمن مر برجل وهو يقضي حاجته أن يسلم عليه، فإن فعل لم يلزمه أن يرد عليه.

سلم رجل على النبي - صلى الله عليه وسلّم - في مثل هذه الحال فقال له: «إذا وجدتني أو رأيتني على هذه الحال، فلا تسلم علي، فإنك إن سلمت لم أردد عليك» .

ومن ورد على رجل وهو يقرأ القرآن فلا يقطعه عنه بالسلام عليه حتى يفرغ، ثم يسلم عليه.

فإن سلم عليه وهو يقرأ، فهو بالخيار، إن شاء رد، وإن شاء أمسك حتى يفرغ، ثم يرده.

وإن رد عليه وهو يناجي أخاه فلا يسلم عليه حتى يفرغ من نجواه، ثم يسلم عليه، فإن سلم عليه وهو معرض له فله، إن يرد، وإن سلم عليه وهو مقبل نحوه، فينبغي له أن يرد عليه لأنه حياه.

وإذا دخل المسلم مقبرة من مقابر المسلمين، أو انتهى إلى قبر مسلم، فينبغي أن يسلم فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين.

كما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه أتى بقيع الغرقد، فقال ذلك.

ومن دخل على قوم الحمام أو نزل حوضًا، فوجده فيه رجلًا قد نزله قبله، أو خاض واديًا، فانتهى فيه إلى قوم، فمن كان منهم كاشفًا عما يلزمه ستره من بدنه لم يسلم عليه.

ومن كان مشغولًا عنه بالأمر الذي نزل المسلم يسلم عليه أيضًا ومن كان يخالف ذلك سلم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت