فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1217

فأما الإيمان بسائر الكتب مع الإيمان بالقرآن، فهو نظير الإيمان بسائر الرسل مع الإيمان بنبينا - صلى الله عليه وسلّم - وعليهم، لأنه قد أخبر عن الله عز وجل: أنه أنزل كتبًا على أنبياء كانوا قبله، كما أخبر عنه بأنه كانت لله تعالى قبله رسل وأنبياء فلا يكمل تصديقه فيما يذكر أنه أنزل عليه إلا بتصديقه فيما أنه أنزل على غيره.

وهذا هو المعنى الذي ذكرته في وجوب الإيمان بسائر الرسل معه إلا أن الإيمان بما أنزل عليه يقتضي قبوله واتباعه والعمل به على ما يلزمه ويدعو إليه.

والإيمان بما أنزل قبله لا يقتضي إلا الاعتراف بأنها كانت من عند الله، وكانت في أوقاتها حقًا وصدقًا واتباعها واجبًا للمتعبدين المخاطبين بها، كما أن الإيمان به يقتضي الإيمان بقبول ما جاء به واتباعه في عامة ما أمر به، ويدعو إليه.

والإيمان بالرسل قبله لا يقتضي إلا الاعتراف بأنهم صادقين محقين، وكانت طاعتهم لازمة للذين بعثوا إليهم والله أعلم.

وفي الإيمان معنى آخر لا لبس فيه: وهو أن عامتهم أتوا بمعجزات وبينات دلت على صدقهم، فمن آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلّم - بمعجر، ليقولوا نؤمن بالنبي بعد قوة مع إثباتهم بالمعجزات، كان قد أجاز على صاحب المعجزة مع إجازة المعجزة لغير النبي - صلى الله عليه وسلّم - ضدان يقتضيان لا ما يليقان ولا يليقان.

فلهذا كان الإيمان بعامة الرسل من تمام الإيمان بنبينا صلوات الله عليه وعليهم وبالله التوفيق.

فإن قال قائل: إن الله - عز وجل - قال: {وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} .

بدأ بنفسه وثنى بملائكته وثلث بكتبه وذكر الرسل أخيرًا، وأنتم خالفتم هذا الترتيب فجعلتم الشعبة الثانية للإيمان بالرسل، والشعبة الثالثة للإيمان الإيمان بالملائكة، والرابعة الإيمان بالكتب، فهل لكم من عذر في هذا؟

قيل له: أما التنبيه بالرسل فلأن الله - عز وجل - قال في آية الأمر: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} .

وقرن الإيمان برسله بالإيمان به.

وقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ} .

وقال في آية الوعد: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ} فأوجبنا التثنية بالرسل عند تعديد شعب الإيمان، هذا ولأن العلى الملائكة، إنما وقع بخبر الرسل، فكانت التثنية بالرسل لذلك أولى من التثنية بالملائكة.

ثم ذكر الملائكة بعد الرسل أولى من ذكر الكتب، لأنهم من جملة الرسل وإن كانوا صنفًا غير الرسل الذين من البشر، ولأن الكتب تنزيل الملائكة، فالأحسن إذًا تقديم ذكرهم على ذكر تنزيلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت