فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1217

وأما استحباب القراءة في الصلاة، فلأن الصلاة أفضل أعمال العبد، فإذا كنا نستحب للقارئ أن يقرأ، مستقبلًا القبلة، وفي حال الطهارة إذا لم يكن مصليًا.

وإنما الطهارة واستقبال القبلة ركنان من أركان الصلاة، فهو إذا قرأه مصليًا كان ذلك أكثر للفضل والله أعلم.

وقال محمد بن حجارة: كانوا يستحبون إذا ختموا القرآن من الليل أن يختموه في الركعتين بعد المغرب، وإذا ختموه في النهار أن يختموه في ركعتي الفجر.

وأما استحبابنا للقارئ عرض القرآن في سنة على من هو أعلم منه، فلأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان يعرض القرآن في كل عام على جبريل صلوات الله عليه.

فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه مرتين.

فإن قيل: إنما كان يعرض ليعلمه نسخًا إن كان وقع؟

قيل: لو كان نسخ مما أنزل عليه شيء لأعلمه إياه قبل قراءته عليه، ولم يكن ينتظر أن يقرأ المنسوخ عليه معرفة النسخ عند ذلك، لأنه لم يكن يعرض القرآن عليه فرضًا ولا عن تقدمة تكون إليه من جبريل عليه السلام، فيقال إنه استعرضه إياه لينقحه له فيمن الناسخ من المنسوخ وترفقه عليه فإن ذلك إن كان صحيحًا فقد يمكن عند أعلم الرجلين علم بحرف أو كلمة لا يكون عند أقلهما علمًا، فهو يستفيد بالقراءة عليه أن يعرفه إياه.

ولا يؤمن أن يكون قد ألف فيما يقرأه غلطًا يرى أنه صواب فيبصره علم ذلك ليرجع إليه والله أعلم.

وأما الاستكثار من القرآن في شهر رمضان، فلأنه شهر القرآن، قال الله عز وجل: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} .

وقال: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} وجاء في الأخبار: أنه أنزل لأربع وعشرين من شهر رمضان، أي ليلة خمس وعشرين، وقيل في تفسير: كان ينزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في كل ليلة قدر ما ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلّم - إلى الليلة التي تليها، فينزل جبريل عليه السلام بأمر الله - عز وجل - فيما بين الليلتين من السنة إلى أن ينزل القرآن كله من اللوح المحفوظ في عشرين ليلة من عشرين سنة.

وأيضًا فإن الصائم مأمول أن يحفظ لسانه ولا يتكلم بما لا يعنيه، فلما كان الصوم حالًا يقتضي الإمساك عن كثير من كلام الناس، دل ذلك على أنه يقتضي التقرب إلى الله تعالى بقراءة كتابه، كالصلاة التي لما وجب إجلاؤها من كلام الناس حرم إجلاؤها بين كلام الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت