وأما الغناء فإن منه ما يحرم ومنه ما يحل.
فأما ما يحرم فهو أن يكون بشعر قيل هي جنس غير حلال أو في غير محرمة من جنس حلال، وإنما حرم ذلك لما فيه من الأغراء بالحرام فدخل في قوله عز وجل: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .
فإن قيل كان الشعر ممن لا يحل للمغني، ولكنه يحل للمتغني، فالمتغني به حرام على المغني والسماع، حلال للمغني وإن كان الشعر ممن يحل للمغني ويحرم على التغني، فالقول والسماع جميعًا محرمان.
ولو كان الشعر ممن يحل للمغني فيغني به لنفسه من حيث لا يسمعه من يفهم أو تتحرك نفسه فلا بأس.
وإن كان الغناء يشعر قبل الجنس المحلل لا في غير خاصة فلا بأس به، إلا أنه لا ينبغي أن يكون بالأوتار.
فإن ضربها لا يجوز لما جاء فيه من الأخبار.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «يكون في أمتي خسف ومسخ وقذف، قال: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهرت المعازف، والقيان، واستحلت الخمور» وفي حديث آخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «إذا عملت أمتي خمس عشرة جل بها الملاء.
قالوا: يا رسول الله، وما هي؟ قال: إذا كان المغنم دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وإكرام الرجل مخافة شره، ولبست الحرير، وشربت الخمور، واتخذوا الفتيات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فلير تقبوا عند ذلك ريحًا حمرًا وخسفًا ومسخًا».
وفي حديث آخر عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «تبينت طائفة من أمتي على لهو وأكل وشرب فتصحوا قردة وخنازير، ويكون فيهم خسف وقذف، وبعث الله على حي من الأحياء ريحًا فينسفهم كما نسف من كان قبلهم باستحلالهم الخمر، ولبسهم الحرير، وضربهم بالدفوف واتخاذهم القيان» .
وعن عمر رضي الله عنه قال: الدف حرام والمعازف حرام، والكدية حرام، والمزمار حرام.
قال عبد الوهاب: الكدية الطبل.
وكان زيد اليماني إذا رأى بيد غلام زمارة من قصب أخذها وشقها.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل، ويبطل به اللعب والدفف والمزمارات والمزاهر والكبارات.
وروي أنه قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلّم - عن الخمر والميسر والكربة والعشراء وكل منكر، وذكر فيه.
الكبارات، والعشراء.
شراب يعمل من الذرة، الكبارات يقال: العيدان، ويقال الدفوف.
وفي حديث آخر أن الله - عز وجل - يغفر لكل مذنب أو صاحب عرطبة أو كربة.
والعرطبة: العود، ويحتمل أن يكون المعنى في تحريم الدف في غير النكاح.
والطبل والمزهر والمزمار أنها آلات لا يراد بها إلا اشراب اللهو في القلب.
واللهو إذا غمر القلب فسد على صاحبه، وفارقه الخشوع، ولم يمل بعد ذلك إلى الصلاح إلا قليلًا.
ومن كانت فيه هذه المفسدة العظيمة لم يلق بها إلا التحريم.