{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ... (136) }
(القسم الرابع باب في ألفاظ الإيمان)
قال الله تعالى: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} .
وقال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} .
وقال تعالى: {فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ} ، {وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ} .
وقال: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} .
وقال تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} .
وقال: {يقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» فكان القول الذي قبله الله تعالى من الكفار إذا أسلموا أو استفاض وانتشر فصار علم الإيمان، وأشركت العامة والخاصة في معرفة قول: {لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} .
وجا عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة» .
ولا أعلم من أهل الفتيا خلافًا في أن الإيمان قد ينعقد بغير القول المعروف فدل ذلك على أن معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - «حتى يقولوا لا إله إلا الله» أي يقولوها وما يؤدي معناها، ودل الكتاب على ذلك أيضًا لأن الله - عز وجل - أخبر أن إبراهيم صلوات الله عليه قال لأبيه وقومه: {إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي} ثم قال: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} وليست هذه الكلمة بعينها موجودة في عقبة إنما الموجود فيهم قول: «لا إله إلا الله» فثبت أنه لا فرق بين هذا القول وبين ما يؤدي معناه والله أعلم.
التفريع إذا قال الكافر: آمنت بالله ولم يكن يدين من قبل دينًا صار مؤمنًا بالله، وإن كان ممن يشرك بالله غيره لم يكن بهذا القول مؤمنًا حتى يقول: آمنت بالله وحده وكفرت بما أشرك به.