فهرس الكتاب

الصفحة 908 من 1217

{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ(126)}

وأما قوله عز وجل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} .

فقد قيل نزل في قتل حمزة رضي الله عنه.

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - لما رآه قد مثل به قال: «لئن أظهرني الله عليهم لأصنعن بثلاثين منهم مثل الذي صنعوا بحمزة» .

فأنزل الله عز وجل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} ثم قال: {وَلَئِن صَبَرْتُمْ} عن المجازاة والمماثلة {لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} ولم يقل: فهو خير لكم.

لأن الصبر ليس بمستحب لهم، ولكن لكل مصاب بظلم، فالصبر على الانتقام والتشفي من ظالمه في الدنيا، فذلك أشفى لصدر المظلوم، من أن يفعل في الدنيا به مثل ما فعل.

لأن أدنى ما يمسه من وهج النار أعظم وأكثر من كل ما يمكن أن يفعل بالظالم، ويأتيه بمكافئه في الدنيا.

وأما أن يكون الظالم وقد صار إلى ما يوجب له مغفرة الله تعالى في الآخرة فالله تعالى يعوض المظلوم ما أصابه من الظلم الذي لحقه، ما هو أعلى قدرًا وأجل خطرًا وأعظم نفعًا منه.

فإذا كان كذلك بان بأن الصبر خير للمظلوم من التشفي والانتقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت