فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 1217

قيل له: إن صلى عليه الذي أغفل حقه في المستقبل بعد أن يتوب ويستغفر، رجونا أن يكفر عنه، ولا يطلق عليه اسم القضاء، لأن الغرض من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - عند ذكره تعظيمه، وغيره عن غيره، فلا يكون ذكره لذكر من سواه، وهذا أمر يتعلق بالحال، فإذا انقطعت تلك الحال لم تقع الصلاة عليه هذا الموقع، وإنما يكون قربه مبتداه كرجل يدخل على رجل، فيسلم عليه، فلا يرد عليه، ثم يستأنف له دعاء في وقت آخر، فيقول: اللهم سلم على فلان، أوثق فلانًا مني السلام، فيكون دعاء ابتدأ به، ولا يكون قضاء لما حبسه عنه من جواب سلامه والله أعلم.

ومما يدخل في تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن لا يقابل قول حكي عنه أو فعل له يوصف، أو حال له يذكر، بما يكون إبقاؤه، ولا يسمى بشيء من الأسماء التي هي في متعارف الناس من أسماء الصنعة، فلا يقال كان النبي فقيرًا، أو لا يقال له إذا ذكرت مجاعته، أو شدة لقيها مسكين، كما يقال في مثل هذه الحالة لغيره ترحمًا وتعطفًا عليه.

وإذا قيل كان النبي يحب هذه، ألا يقابله أحد بأن يقول، أما أنا فلا أحبه، ولا إذا قيل: قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «أما أنا فلا آكل متكئًا» لم يقابله أحد بأن يقول: أما أنا فلا آكل متكئًا ثم يتكئ فيأكل، فإن هذه وما يشبهها تشرع أبوابها إلى الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت