فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 1217

{وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(20)}

(فصل)

إن سأل سائل عن قول الله عز وجل: {كُلَّمَآ أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا} فقال: إذا لم تكن الدار لا الجنة والنار، وكانت الجنة عالية والنار سافلة، وليس في السفل شيء إلا النار، قال أين يريد أهل النار أن يخرجوا؟

قيل له: يحتمل أن يكون المعنى المعذبين منهم في جب من جهنم أو موضع أغم من غيره إن قصدوا أن يخرجوا إلى ضحضاح يكون الغم والألم فيه أقل، لم يتركوا وأعيدوا إن كانوا قد رجعوا قليلًا إليه، وقد قال - عز وجل - في آية: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} فيقرب أن يكون هذا معنى الآية والله أعلم.

(فصل)

إن سأل سائل: عن المعذبين من أهل الكبائر، إذا خرجوا إلى الجنة كيف يصار بهم إلى الجنة؟ والأولون إنما أخبروا إليها على الصراط، أفيكون الصراط باقيًا ما بقي في النار من المؤمنين أحدًا! أو يعاد الآخرون أو يجعل لهم سبب سواه، فيخلصوا إلى الجنة؟

قيل له: لم يبلغنا من أمر الصراط، وأن المؤمنين إذا جازوا عليه يرفع أو يترك إلى أن يجوز عليه آخر من يبقي منهم، خبر، وقد يحتمل أن يكون باقيًا ما دام من المؤمنين أحد يعرض الجواز عليه، وإن أزيل عن مكانه، فقد يحتمل أن يرفع من يعفوا الله عنه إلى السور الذي فيه الأعراف، وذلك بأن يصعد به ملك إليه، أو يجعل الله تعالى له سببًا ما شاء بمن يعجزه الاجتياز فيرتقي من قبله إلى السور ثم ينزل منه كما ينزل أصحاب الأعراف، وإذا أمر بهم إلى الجنة فيصيروا إليها والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت