قال مجاهد: إذا رأيتموه فلا تستقبلوه فتكبروا، ولكن قولوا: الحمد لله الذي أذهب شهر كذا وجاء شهر كذا.
وكره مجاهد الصوت والإشارة عند رؤية الهلال.
وعن إبراهيم أنه كان يكره إذا رأوا الهلال أن يستشرقوا له ويرفعوا رؤوسهم، وقال عبد العزيز بن أبي داود: كان المسلمون يقولون عند حضرة شهر رمضان: اللهم أطل شهر رمضان وقصره، فسلمه لنا وسلمنا له، وارزقنا صيامه وقيامه صبرًا واحتسابًا، وارزقنا منه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط، واعدنا من البترة والكسل والنعاس، ووفقنا فيه لليلة القدر، واجعلها لنا خيرًا من ألف شهر، ثم يستقبلوا العمل، فيجتهدوا في أن ينقضي عنهم، وقد أحرزوا حظوظهم من خيره وبركته، ويقدموا فيه إلى الله تعالى بموجبات رحمته ومغفرته.
ولا يكونوا كمغفل فرصة، قد أمكنه انتهازها، ومضيع خطوه تيسر اجراؤها وبالله التوفيق.
(فصل)
وقد ذهب بعض السلف في الصوم إلى ما ليس بمذهب.
روي عن إبراهيم أنه قال: بلغني أن من أقل الأعمال أجرًا الصوم، وعنه أنه كان يقال: الصوم أقل الأعمال تضعيفًا، وهذا خلاف ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» .
وخلاف ما أخبر به من تضعيفه لأنه قال أثرًا عن الله عز وجل: «كل حسنة يعملها ابن آدم تضاعف له إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به» ، فأبان أنه يزيد الصوم على سبعمائة ضعف، فكيف يجوز لأحد مع هذا أن يقول أنه أقل الأعمال تضعيفًا.
وأيضًا فإن الصوم زكاة الجسد، وليس يجوز أن تقصر زكاة الجسد عن زكاة المال، لا في التضعيف ولا في غيره، وبالله التوفيق.