فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1217

فقد يجوز أن يكون ذكره كما هداه أن يذكره، كما قال الله عز وجل: {وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} .

فيحسن أن يقول: سبحان لله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر على ما هدانا، وله الحمد على ما أولانا وأبلانا، والله أكبر ولله الحمد، يكرر ذلك ويردده والله أعلم.

(فصل)

وإذا أتى من النهار منى فليأت من جمرة العقبة ضحى، فيرميها بسبع حصيات تترى متتابعة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلّم - كان فعل.

وينبغي أن يكون طاهرًا تحل له الصلاة، فإن لم يكن أجزاه، ويقطع التلبية إذا ابتدأ الرمي، ويكبر مكانها، فلا يلبي بعد ذلك.

فأما قبل الوحي، فقد كان له أن يلبي وقتًا ويكبر وقتًا، لأن التلبية شعار للإحرام خاصة، وهو تحلل منه بالرمي، والتكبير شعار المحل والمحرم.

ويرميها من بطن الوادي مستقبلًا القبلة، ويكبر مع كل حصاة ويقول: اللهم اجعله حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا، وينوي الرامي عند رميه، أنه يجاهد مخالفة الشيطان ويقول له: لو ظهرت لحصيتك هكذا ورجمتك، لو كنت حاضرًا عندما اعترضت لإبراهيم صلوات الله عليه ـ يريد إدخال الشبهة عليه ـ فرماك ودحرك لرميتك مثل رميه هكذا.

أو أنه رمى الموبقات عن نفسه ونيرانها فليس بعابد لها أبدًا.

وروي عن أبي مخلد قال: لما فرغ إبراهيم من البيت، جاءه جبريل عليه السلام فأراد الطواف بالبيت، قال: واحسبه قال والصفا والمروة.

ثم انطلقا إلى العقبة فعرض لهما الشيطان، فأخذ جبريل سبع حصيات، وأعطى إبراهيم سبع حصيات، فرمى وكبر، وقال لإبراهيم ارم وكبر.

فرمى وكبر مع كل رمية حتى أفل الشيطان.

ثم انطلقا إلى الجمرة الوسطى فعرض لهما الشيطان.

فأخذ جبريل عليه السلام سبع حصيات، وأعطى إبراهيم سبع حصيات، فقال: ارم وكبر، فرمى وكبر مع كل رمية حتى أفل الشيطان.

ثم أتيا الجمرة القصوى، فعرض لهما الشيطان، فأخذ جبريل سبع حصيات وأعطى إبراهيم سبع حصيات وقال: ارم وكبر، فرمى وكبر مع كل رمية حتى أفل الشيطان.

ثم أتى به جميعًا، فقال: هاهنا يجمع الناس الصلاة.

ثم أتى عرفات، فقال: عرفت؟ فقال: نعم، من ثم سمي عرفات.

وروي أنه قال له: عرفت عرفت، أي منى والجميع وهذا، فقال: نعم، فسمي ذلك المكان عرفات.

ومعنى لمن يرمي أن يرمي ماشيًا ولا يركب إلا من عذر، روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلًا يقول بأصواته على بعير فرمى الجمر، فعلاه بالدرة إنكارًا لركوبها.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يمشي إلى الجمار ويمشي ماشيًا، وابن الزبير مثله.

وكان جابر يكره الركوب على الحمار إلا عن ضرورة.

فأما ركوب رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وما روي من أنه رمى جمرة العقبة على ناقة صهيب لا ضرب ولا طرد، فإنما كان لعلة كما روينا في الطواف.

وإما لتؤخذ عنه أو يقتدي به ثم يرجع إلى مباحه فينحر هديًا إن كان معه أو يذبح.

وسيذكر معنى ذلك وما فيه من باب القرابين إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت