{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ... (158) }
(فصل)
إن سأل سائل عن كيفية انتهاء الحياة الأولى وابتداء الحياة الأخرى، وصفة يوم القيامة، وما يكون قبل المحاسبة؟
قيل له ـ وبالله التوفيق ـ:
أما انتهاء الحياة الأولى فإن له مقدمات تسمى أشراط الساعة، وهي أعلامها: منها خروج الدجال ونزول عيسى صلوات الله عليه وقتله الدجال، ومنها خروج يأجوج ومأجوج، ومنها خروج دابة الأرض ومنها طلوع الشمس من مغربها، فهذه هي الآيات العظام.
وأما ما تقدم هذه من قبض العلم وغلبة الجهل واستعلاء أهله وتتبع الحكم، وظهور المعارف، واستفاضة شرب الخمور، واكتفاء النساء بالنساء والرجال بالرجال، وإطالة البنيان وزخرفة المساجد وإمارة الصبيان، ولعن آخرة الأمة أولها وكثرة الهرج، فإنها أسباب حادثة، ورواية للأخبار المنكرة بها بعدما صار الخبر عيانًا، إلا أنها في الجملة أَعلام للساعة، وقد مضى من هذا القول في هذا ذكر اليوم الآخر.
وأما الدجال فإنه رجل من بني آدم كأعظمهم وأجسرهم، أعور كأن إحدى عينيه عنبة طافية، وقد أنذر النبي - صلى الله عليه وسلّم - أمته ووصفه لهم، ولكنه لم يبين لهم وقت ظهوره.
وأخبرهم عن تميم الدارمي: أنه رآه في جزيرة في البحر، مغلولة يداه إلى عنقه، مصفدًا بالحديد عن ركبتيه إلى عقبيه.
وأنه سأل عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - العربي، وطاعة العرب له.
فأخبروه أنه قد خرج وأنه قد أذعنت له العرب وأطاعته، فقال: ذلك خير لهم أن يطيعوه، وأنه قال له فيما قال: يوشك أن أطلق، فلا يبقى بلد وأرض إلا وطئتها ما خلا طلبه.
فأخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلّم: أنه أراد بذلك المدينة التي سماها طلبة، وأن عليها ملائكة يمنعونها عنها، وأن مكة محرمة عليه، فلا يدخلها، وأنه كان في حديث تميم: أنه في البحر الذي في المغرب، فإنه لا يأتي الناس إلا من قبل المشرق.