فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -، وقد أخبر الله - عز وجل - الملائكة أنهم يدعون لمن في الأرض فقال: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَاتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .
فإذا كانت الملائكة وليسوا من جنس البشر يرعون للبشر حق الإيمان الذي يجمعهم وإياهم فيستغفرون للمؤمنين، ويسألون الله تعالى لهم الخير.
فالبشر لأن يرعى بعضهم لبعض حق الإيمان الجامع لهم دعاء ومسألة واستغفار أولى وأحق والله أعلم.
ولا ينبغي إذا خلف المسافر طريقًا فيه لصوص واستقبله قوم يريدون ذلك الطريق أن لا يسكت عنهم ويخبرهم ما عنده ليحترزوا أو يرجعوا أو يجوزوا.
وهكذا من عرف في طعام أو شراب غائلة، فلا ينبغي أن يسكت عن مسلم يريده ويعلمه ما عنده ليدعه.
وإن علم في بيت أو منزل من منازل السفر، هو إما قاتله أو مضره، ورأى مسلمًا يريد نزوله فلا ينبغي له أن لا يخليه بماله ليتوقى، أو يعدل عنه إلى حيث لا يخشى فيه على نفسه.
ويدخل في هذا، ولا يلتحق من كل وجه به أن من رأى مسلمًا ينام وقد دخل عليه وقت الصلاة وهو لا يشعر به، فينبغي له أن يعلمه بالوقت لم يخرج، لأن الصلاة لا تفوته بالنوم، ويمكنه قضاؤها إذا تنبه.
ولكن لو رآه يتوضأ بماء نجس وهو لا يعلم نجاسته، فينبغي له أن يعلمه، لأن صلاته لا تجوز مع النجاسة، ولا يرتفع حدثه بالماء النجس، فإن لم يعلمه فلقد خانه، ولم ينزله منزلة نفسه.
وإن رآه يقتدي بإمام غير طاهر فيعلمه، لأن الاحتياط له في ذلك، فإن الصلاة خلفة مختلف فيها، فإن لم يفعل يخنه في قول من غير صلاته إذا لم يعلم حدث أمامه.
وقد خانه في قول من لا يخبر صلاته والله أعلم.
(فصل)
ومما يدخل في هذا الباب ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - من قوله «لا يبع أحدكم على بيع أخيه.
ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا يشؤمن أحدكم على شؤم أخيه».
وهذا لأن الرجل إذا تقدم واشترى شيئًا ثم جاء غيره فاشتراه من بائعه وقت الخيار أذى بذلك المشتري الأول وأوحشه.
فكما لا يحب أن يعامله أحد بذلك، فكذلك لا ينبغي له أن يعامل به غيره بعد أن يكونا في الحرمة سواء.