فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 1217

(فصل)

وهذا الذي ذهبنا إليه في الإيمان هو المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -.

روى علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي عليهم السلام عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان» ، ومن قبل هذا فقد أخبر الله تعالى عن إبراهيم خليله صلوات الله عليه أنه قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} .

ومعلوم أن طمأنينة القلب بصدق وعد الله، أو بقدرته على ما أخبر أنه فاعله، إيمان فإنما يسأل الله تعالى ما يزيده إيمانًا على إيمان، فثبت بذلك أن الإيمان قابل للزيادة.

فإن قيل: إنما سأل الله تعالى أن يضطره إلى العلم بإجابة الموتى والتصديق بما وقع العلم به ضرورة، ولا يكون عبادة؟

قيل: لم يسأل الله تعالى أن يضطره إلى العلم بإحيائه الموتى للقيمة، ولا الله تعالى فعل ذلك به، وإنما يسأل أن يريه كيف يحيي الأجساد بعد موتها وتقطعها، فأراه ذلك عيانًا في أربعة من الطير، وليس ذلك باضطرار إلى أن الناس يحيون بعد موتهم، لكنه أكد لليقين المتقدم بأن الله تعالى قادرًا على إحياء ما أمات وجمع ما يفرق، ثم ما ينشأ عن المشاهدة من ذلك في الطير.

من العلم بأن الذي قدر على ذلك لا يعجزه مثله في الناس استدلال لا ضرورة، وهو فصل الإيمان في المؤمن يعرض للزيادة والله أعلم.

ومما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - في هذا الباب قوله: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» .

فبان بهذا الحديث أن الطاعات إيمان، ولولا ذلك لم يكن الإنكار بالقلب إيمانًا أضعف من الإنكار باللسان واليد، والله أعلم.

وفي الباب مما جاء عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين.

فما جاء عن الصحابة ما يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم.

وعنه: أنه كان يخرج إلى الخلق فيقول: تعالوا نزدد إيمانًا.

ومنه ما جاء عن علي رضي الله عنه، أن رجلًا سأله عن الإيمان فقال: الإيمان على أربع دعائم: على الصبر واليقين والعدل والجهاد.

وعنه أنه قال: الإيمان يبدو لمظة في القلب، كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة.

وقيل ما حده في اللمظة التي هي الذوقة وهو أن يلمظ الإنسان بلسانه أو الدابة شيئًا يسيرًا، أي يذوقه.

فكذلك القلب يدخله من الإيمان شيء يسير، ثم يشيع فيه فيكثر.

وعنه أنه قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له، وعنه: لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وهو محق، وحتى يدع الكذب في الممازحة.

وعنه أنه قال: الطهور نصف الإيمان.

وعنه: من لم يصل فهو كافر، وعنه: من ترك صلاة واحدة متعمدًا فقد برئ من الله، وبرئ الله منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت