فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1217

{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ(18)}

فإن قيل: كيف يجوز أن يقول النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان» ويستدل على ذلك بقول الله عز وجل: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} وقد علم أن المراد بالآية عمارة ما خرب من المسجد، ورم ما استرم ألا ترى أنه قال: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ} فلو كان المراد بالعمارة والصلاة لصار كأنه قال: إنما يصلي في مساجد الله من آمن بالله وأقام الصلاة.

وذلك لا وجه له.

هذا وقد قال: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} .

أي أجعلتم ولاية المسجد والقيام بعمارته كسقاية الحاج كإيمان من آمن بالله فثبت أن معنى قوله: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} .

أي إنما ينبغي أن يتولى عمارة البيت من يؤمن بالله ويقيم الصلاة.

في هذا ما أبان أن ذلك الخبر لا يجوز أن يأتينا عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -؟

فالجواب: أن ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - فهو ملائم لما قاله هذا القائل من معنى الآية.

ووجه ذلك والله أعلم ـ أن الاهتمام بعمارة المسجد وحضوره لا يليق بالمشركين، وإنما هو من عمل المؤمنين.

لأن الإيمان هو الذي يبعث عليه يدعو المؤمن إليه.

فكما أن الله - عز وجل - نفى ولاية المسجد والقيام بعمارتها عن المشركين، لأن الكفر بالله يحول بينهم وبين الاهتمام بالبيوت المضافة إليه المختصة بعبادته.

فكذلك اعتياد المساجد والولوع بها والانقطاع إليها بالتعبد، لا يليق بالكفار بالله، إذ الكفر يحول بينهم وبين عبادته، وتعظيم البيوت المضافة إليه.

فمن روى ذلك منه وعرف به فينبغي أن يشهد له بالإيمان، فإنما تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - تلك الآية، ليجعل ما جاءت به مثلًا لما ذكره من اعتياد الرجل المسجد لا ليحتج بلفظها به والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت