فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1217

فإن سأل سائل: عن معنى إيراد الله - تعالى جده - المؤمنين جهنم.

قيل له: قد قال الناس في ذلك وجهين: أحدهما أن يعلم المؤمنون بالعيان ما كانوا يخبرون عنه من شدائد بدار أعد الله - تعالى جده - الكفار من العذاب، فإذا صاروا منها إلى الجنة كانوا أشهر بها وأوقر عينًا، وكانت في نفوسهم أعظم قدرًا وموقعًا.

والآخر: أن الفريقين إذا جمعهما مجمع واحد وهو شفير جهنم أو الصراط، ثم ميز أحدهما عن الآخر، وصير به إلى الجنان، والآخر إلى النيران إن كانت الحشرة على الذين يصار بهم إلى النار أشد، ومصيبته أقطع وأوجع.

وقد يجوز أن يكونا معًا هما المراد.

فإن قيل: فلم لا يرى أهل النار أهل الجنة، كما يرى أهل النار ليعلموا ما الذي فاتهم وحرموه بالمعاصي أنفسهم، فيكون ذلك أعم وأوجع لهم؟

قيل: لأن حريم الجنة وحريم النار كالنار، فلما كانت النار يخرج منها عصاة المؤمنين، ولا يخلدون فيها، صلح إيراد المؤمنين شفيرها ليروها، ويعاينوا أحوالها، ثم ينقلوا عنها.

ولما كانت الجنة لا يخرج منها من دخلها لم يَلِقْ بها أن يورد الكفار حريمها فيستنشقوا رائحتها ويشاهدوا نعيمها ثم ينقلوا عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت