فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1217

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ(92)}

(فصل)

إن لصدقة التطوع شرائط، فمنها: أن تكون من فضل المال، فأما من كان ماله مستغرقًا حاجته فلا ينبغي له أن يتصدق بماله ويدع عياله، ولا ينبغي لأحد أن يتصدق بجميع أمواله ويحوج نفسه إلى غيره.

ومنها: إذا تصدق بدأ بذوي أرحامه ولا يميز فيها بين الواصل والقاطع بل يبدأ بذي الرحم الكاشح.

ومنها: أنه إن فضل عن ذي قرابة فضل آثر به الجيران، فإن فضل منهم صدقة، إلى المتعففين من المحتاجين، وهم الذين لا يسألون الناس.

ومنها: أن لا يحصي ما يتصدق به فيعرض ذلك على قلبه ويبته كما يبت حساب تجارته.

ومنها: أن يخفي صدقته إذا استطاع لم يتخذ بها.

ومنها: أن لا يمن على السائل لا يؤذيه بالتعيير.

ومنها: أن يحبس أصل المال إذا أراد الصدقة ويسأل المنفعة.

ومنها: أن يتصدق بأحب أمواله إليه.

ومنها: أن تكون صدقته في سبيل الله بأن يعين عازبًا.

ومنها: أن يتصدق في مرضه أو بعد موته.

ومنها: أنه إذا أراد الصدقة في وقت دون وقت، تحرى بصدقته يوم الجمعة، ومن الشهور شهر رمضان.

ومنها: أن يؤثر مناولة المحتاج بيده، ولا يكلها إلى غيره.

ومنها: أن يكون مقلًا فيسمح بالفضل عن ضرورته.

ومنها: أن يتصدق من كسب يده.

فأما أن الصدقة من فضل المال، فإن الله - عز وجل - يقول: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من أعطى فضل ماله فهو خير له، ومن أعطى شر ماله فهو شر له، ولا يلوم الله على الكفاف» .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيره لقول الله عز وجل: (العفو الفضلة على العيال وماله) ، وكذلك الحسن ومحمد بن كعب القرطبي.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلّم - بمثل البيضة من الذهب قال: يا رسول الله هو صدقة وما تركت بعدي مالًا غيرها.

ثم مضى الرجل.

فأخذها فتحيفه بها ولو أصابه لأوجعه، ثم قال: «ينطلق أحدكم فيخلع من ماله أجمع ثم يصير عيالًا على الناس» .

واستأذن أبو لبابة رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في أن يتخلع من ماله صدقة إلى الله ورسوله فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «يكفيك من ذلك الثلث» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «خير الصدقة ما أنفقت عن غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول» .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال لرجل من بني عبده وجاءه باكيًا، قال له: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، وإن فضل شيء عن أهلك ففي ذي قرابتك، فإن فضل من ذي قرابتك شيء فهكذا، وهكذا.

فتبر بذلك وعن يمينك وعن شمالك».

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أن رجلًا جاء إليه فقال: يا رسول الله، عندي دينار، فقال: «أنفقه على نفسك فقال عندي آخر: فقال: أنفقه على ولدك.

فقال: عندي آخر، فقال: أنفقه على أهلك.

قال: عندي آخر، قال: أنفقه على خادمك.

قال: عندي آخر.

قال: أنت أعلم».

وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «إن أفضل دينار، دينار ينفقه الرجل على عياله، دينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله» .

فبدأ بذكر العيال.

وأيضًا الابتداء بذكر القرابة والرحم، فلما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إن صدقة القرابة تضاعف بضعفين: ضعف للقرابة وضعف للصدقة» .

وعنه - صلى الله عليه وسلّم: أن رجلًا قال له - صلى الله عليه وسلّم: «بما أفضلت الصدقة جناتها: للنائبة وابن السبيل.

فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت