وهو (باب في عيادة المريض)
وقد ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلّم - فيما ذكر من حق المسلم على المسلمين لأن روي عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «للمسلم على المسلم ست خصال واجبة، فمن ترك منها خصلهة ترك حقًا واجبًا عليه: أن يجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويشيع جنازته إذا مات، وينصحه إذا استنصحه» .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «عائد المريض يمشي على مخارف الجنة حتى يرجع»
إذا أراد، والله أعلم أنه يثاب بما يهتم به من أمر أخيه المسلم أن ينعم غدًا بحل منار الجنة.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتم المرء يعجبكم حاله، فاسأل عن اسمه واسم أبيه وقبيلته، فإن مرض عدتموه، وإن مات شهدتموه» .
وقال - صلى الله عليه وسلّم: «من أصبح صائمًا وعاد مريضًا وشيع جنازة وأطعم سائلًا وجبت له الجنة» .
وقال - صلى الله عليه وسلّم: «ضامن على الله: في سبيل الله، وفي المسجد الجامع، وعند مريض في بيته، وعند إمام يعذره ويوقره لله عز وجل» .
وقال - صلى الله عليه وسلّم: «إن الرجل إذا عاد أخاه المسلم لم يرفع قدمًا إلا كتب له بها حسنة وحطت عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة.
وخاض في الرحمة حتى إذا جلس إليه غمرته الرحمة، وجرت فيما بينه وبين المريض، وكان المريض والعائد في ظل العرش».
وأول ما في عيادة المريض إظهار الاكتراث بما مسه، وإطلاله عنه على ما هو من مركز في القلب من محبته، والتوجع بوجعه، ويسأل الشمتة إن كانت في صدره، وبعث له على أن يكون غذاء إن مسه شفاء.
كما وجده اليوم عليه لنفسه، ثم إن ترك العيادة لطول بمرض الأخ المسلم، ولا ينبغي للمسلم أن يأتي منه ذلك.
لأن المريض إن كان مرض الموت، والموت ناقص من العدد وقاطع للعدد، فإن لم يكن مرض الموت فهو حائل دون الاجتماع على الصلاة والجهاد.
وذلك وهو عاجل.
وإن كانت السلامة تبيعه في الأجل واهنًا، فإن المريض قد يحب له أصدقاؤه ببعض ما في نفسه، ويشاورهم في أمر وصيته، ويستوصيهم بولده وأهله عنايته.
فإذا انقضوا عنه وهو جفاء منه بمكانة، فلا ينبغي لهم أن يفعلون.
ومن العيادة أن لا يكرر العيادة كل يوم، لأن ذلك إذا كان لا يستحب في الزيارة لما يخشى فيه من الإملال.
كما قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - لأبي هريرة رضي الله عنه: «زر غبًا تزدد حبًا» .
فأولى أن لا يستحب في العيادة، فإن أنس المريض أقل حملًا للأثقال من نفس الصحيح.