وفي أدب العيادة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لا يعود أصحابه إلا بعد ثلاثة أيام وقال: «اغبوا في عيادة المريض، فاربعوا أن لا يكون المريض مغلوبًا» .
وينبغي للعائد إذا دخل أن يتأمل حال المريض، فإن رآه قلقًا أو ضعيفًا، لا يتفرغ لمكالمته، لم يلح عليه بمسألة، ولم يملله بكلام ويدعوا له وينصرف.
وإن رآه منشرح الصدر فلا بأس أن يسأله عن حاله ويعرفه ما يجده في نفسه من الاهتمام بعلته، ويدعو إليه وينصرف عنه قبل أن يمله.
فقد جاء في دعاء المريض والدعاء له قال علي رضي الله عنه: وجعت وجعًا كان يقتلني.
فأتاني النبي - صلى الله عليه وسلّم - يعودني فقال: «اللهم أني أسألك تعجيل العافية، أو صبرًا على البلية، وخروجًا من الدنيا إلى رحمتك» فقال لي: «نم يا علي وقام يصلي ثم انصرف من صلاته.
وقال لي: يا ابن أبي طالب، لا بأس عليك، قد برأت إن شاء الله.
ما سألت الله - عز وجل - من الأشياء إلا سألت لك مثله.
وما سألت مثله، وما سألت الله شيئًا إلا أعطانيه، إلا أنه أوحى إلي أنه لا نبي بعدي».
وقال عليه السلام: سلوا الله العافية فإنه ما أوتي عبد أفضل من العافية».
وعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - امرأة من الأنصار وهي مريضة فقال: «كيف تجدينك يا أم فلانة؟ قالت: بخير يا رسول الله، وقد برحت عن أم ملدم ـ تريد الحمى ـ فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: اصبري فإنها تذهب من خبث الناس كما يذهب الكير خبث الحديد» وقال - صلى الله عليه وسلّم: «ما من رجل يعود مريضًا لم يحضر أجله يقول سبع مرات: أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عوفي» .
قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إذا عاد مريضًا وضع يده على المكان الذي يشتكي منه ثم يقول: «بسم الله، اذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي فإنه لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا» .
قالت عائشة رضي الله عنها لما مرض النبي - صلى الله عليه وسلّم -، وضعت يدي عليه لأقول هؤلاء الكلمات، فينزع يدي عنه فقال: «اللهم الرفيق الأعلى» .
وإن علم به حاجة فعرض عليه ما عنده وسأله الإنبساط به فحسن، فإن كان ذلك منه إليه بلا مسألة فهو أحسن، وكذلك إن كان معه حين يدخل عليه بخفة تليق بحاله.
ولا ينبغي إذا رأى به ضعفًا أن يخوفه، ويخبره به، ولا أن يظهر على عينه أنه شاهد منه ما غصه، بل يكلمه بما يبسط عليه ويقوى أمله.
فإن ذلك من معادن الثبات، فهو كالمداواة والمعالجة.
ولا بأس مع ذلك أن يعرض له بالتوصية إن علم أنه أغفلها.
وإن دخل عليه وهو محتضر، قرأ عنده سورة (يس) لما جاء في الحديث فيها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «اقرأوا يس على موتاكم» .
ولقنه الشهادة من غير أن يلح عليه، ولكنه يستعملها عندها من حيث إن يسمعها، فعسى أن يتلقنها.
فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله» .
ويروى عنه - صلى الله عليه وسلّم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله مخلصًا بها من قلبه، دخل الجنة» .