فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 1217

فإن قيل: ولم، إذا كانوا مضطرين إلى المعرفة لم يجز أن يكونوا ممتحنين ما وراء المعرفة؟

قيل: لأن سائر الطاعات تقع بالمعرفة، فإذا وقع الإمتحان وقع ما وراءها، وإذا سقط الإمتحان بها لم يثبت فيما وراءها.

ولو لا أن هذا هكذا لجاز أن يؤمر الكفار إلى الآخرة بأمر، بعد أن عرفوا الله ضرورة واعترفوا به، فإذا انتهوا إليه أدخلوا الجنة.

وأن يمتحن الفقراء بأن يؤتوا في الآخرة مالا، ثم يؤمر قوم أن سلوهم منه شيئًا، فمن أعطى أدخل الجنة، ومن أبى أدخل النار وعذب عذاب مانع الزكاة.

فإذا لم يجز هذا لم يجز مثله، وعليه ان مرجع هذا الحديث إلى أنهم يقدمون على كفر، لو كفروا في الدنيا لكان يقع منهم.

وقد بينا أن التعذيب على مثله لا يكون.

وأيضًا فإن دلائل الشرع قد استقرت على أن التخليد في النار لا يكون إلا على الشرك، وامتناع الصغار في الآخرة من دخول النار المؤججة ليس بشرك، فكيف يجوز أن يخلدوا لأجله نار جهنم.

فإن قيل: إذًا لا يخلد المسلم بمعاصيه لأنه مؤمن، فهؤلاء لا إيمان لهم مكتسبًا.

قيل: والكفار إنما يخلدون لكفرهم، وهؤلاء لا كفر منهم أصلًا.

فثبت بهذا كله أن هذا الحديث مخالف لأصول المسلمين، ولا يجوز إثباته، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت