فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1217

(فصل)

وإذا أنفذ الإمام جيشًا أو سرية، فينبغي أن يؤمر عليهم صالحًا أمينًا محتسبًا، لأن القوم إليه ينظرون، وإذا لم يكن خيرًا في نفسه كانت أعماله بحسب سريرته، وكانت أعمال القوم بحسبها مضاهية بها، وإن رأوا منه كسلًا كسلوا، وإن رأوا فشلًا فشلوا، وإن ثبت ثبتوا، وإن رجع رجعوا، وإن جنح إلى السلم جنحوا، وإن جد جدوا، وما هو إلا كإمام الصلاة الذي (إن) خفف الصلاة خففوا، وإن أطال أطالوا، وإن عجل عجلوا، وإن أخر أخروا.

وأيضًا فإن العدو إنما يفرق من رئيس القوم، فإذا سمع بذي ذكر كان ذلك أهيب له من أن يسمع بخامل لا صيت له.

وإذا سمع بشجاع غير فرار كان أيسر من مقاومته منه إذا سمع بفشل جبان.

وإذا سمع بلين يطمع في خداع مثله كان أجرأ على استقباله منه إذا سمع بقلب في الدين شديد في الناس، ليكون ما يكون من العدو إقدامًا وإحجامًا، بحسب ما يبلغه من حال رأس المسلمين.

فلهذين الشيئين وجب أن يكون الرأس مستصلحًا جامعًا لأسباب الغناء والكفاية والله أعلم.

فإن ذكر ذاكر: قصر طاغوت، وأن الله - عز وجل - ملكه على بني إسرائيل، وهو يومئذ دباغ، لا نبأ له ولا صيت، ولم يكن من أهل بيت النبوة والملك، لأن النبوة والملك كانا في بني طالوت وبني يهودا، وهو إنما كان من نسل ابن يامين، ولم يكن فيهم نبوة ولا ملك.

قيل له: إنما كان ذلك محبة من الله تعالى بهم، فقد كان عهدهم بالجهاد في سبيل الله بعيدًا منقطعًا، وعلم أن ذلك يسبق عليهم، فابتلاهم حتى أطاعوا أمره، وانقادوا لطالوت فأمرهم بنصره لما سمعوا وأطلقوا بعدما رجعوا بينهم، واضطربوا واستفتوا أن تمليك طالوت ليس رأيًا من بينهم، وإنما هو أمر الله تعالى ووحيه بما أتاهم من طالوت، فسكنوا إليه، أمدهم الله تعالى بداود عليه السلام، وأجرى على يده من قبل جالوت.

وجمع لهم أمرين محبوبين: أحدهما هلك العدو والاستراحة منه، والآخر جرى الأمر على مدمن كان من أهل النبوة والملك دون طالوت الذي كانوا يكرهونه، ومثل هذا لا يدري أنه يتفق اليوم إذا كان رأس الجيش غير حر ولا مستلم أو لا يتفق، فوجب الاحتياط والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت