وينبغي للإمام إذا أراد الجهاد أن يستعرض من أهل القتال، فمن يراه ضعيفًا يكسب أو مريضًا أخرج، وإن رأى في دوابهم ما يعلم أنه لا يصلح أمر بإبداله.
ويتأمل أسلحتهم فما كان منها رديئًا لا يصلح العمل به أمر بتبديله.
ومن كان منهم غير تام السلاح أمر بإتمامه.
ومن صحب الجيش غير المقاتلة، فمن يعلم أن فيه فائدة للمقاتلة ومنفعة خلاه والخروج متهم.
ومن خاف أن يكون كلا وبالًا عليهم منعه ورده.
ويرد ضعاف الرجالة وذوي الأشنان منهم، لأنه لا يدري لعل هزيمة تقع فيوطأون.
وإن رأى فيهم جبانًا يخشى أن يفرق ويخذل غيره رده.
ويوصي الإمام إمام السرية والجند بتقوى الله، وطاعته، والاحتياط والتيقظ ويحذرهم الشتات والفرقة والإهمال والغفلة.
ويأخذ على الجند أن يسمعوا ويطيعوا أميرهم ولا يختلفوا عليه، ولا يدعوا له النصيحة ولا يخذل بعضهم بعضًا، ولا جماعتهم للأمير.
وإن أظفرهم الله تعالى على العدو ولم يغلو ولم يخونوا ولم يعتدوا، ولم يقتلوا امرأة ولا تقاتلهم ولا وليدًا، ولا يعقروا من دواب المشركين التي لا تكون تحتهم دابة.
وإنهم إن وصلوا إلى قرية لا يدرون حالها أمسكوا عنها وعن أهلها، ولم ينبؤهم ولم يشنوا الغارة عليهم حتى يعلموا إلى غير ذلك من الآداب التي يحتاجون إلى معرفتها سوى ما يعلمهم، أو يخشى أن يكون فيهم من لا يعلمه ما يلزم، ويحل أو يحرم من أمر القتل والأسر والنعم، والقسم وعزل الخمس، ومن بسهم له أو لا بسهم، ومن رسخ والفرق بين الفارس والراجل ونحو ذلك كما يعلم إمام الحاج يخطبه الناس من أحكام الحاج ما يظن أنهم أو بعضهم يجهلونه، وإقام الصلاة الناس في خطبة العيد ما يليق بها من أمر زكاة الفطر، أم سنن النحر.
ويأمرهم إن كان العدو الذي يقصدونهم من أهل الكتاب أن يكفوا عنهم إن ضمنوا الجزية، وأن لا يكفوا عنهم وإن ضمنوها إذا لم يكونوا من أهل الكتاب، ولا يقبلوا منهم إلا الإسلام، وإن كان العدو لا يعلمون ظاهر دين الإسلام، ولم يسمعوا أنه أمرهم أن يرسلوا إليهم ويدعوهم إلى الإسلام، فإن سألوا عنه بينوه لهم، فإن لم يجيبوا إليه قاتلوهم، ويأمرهم إذا قتلوا المشركين أن لا يمثلوا بهم، ولا يطمعوا منهم متاعًا إن كانت معهم من كلب أو فهد أو غيرهما.