فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 1217

{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا ...(7)}

(باب في أن يحب الرجل لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه)

ويدخل فيه إماطة الأذى عن الطريق.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»

وقال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» .

فلا ينبغي لمسلم أن يتمنى بقلبه لأخيه المسلم من الشر ما يكره لنفسه أو يكره من الخير ما يتمناه ويحبه لنفسه.

وإذا عرضت لجماعة من المسلمين بلية، فلا ينبغي لأحدهم أن يتشبث إلى الخلاص لنفسه بإسلام الآخرين والإغراء بهم بل ينظر لهم لما ينظر لنفسه.

فإن عجز نظر لنفسه من حيث لا يضر بهم.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «مثل المسلمين في تراحمهم وتواصلهم كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى» .

فكذلك ينبغي أن يكونوا فكما لا يحب أحد لإحدى يديه إلا ما يحب للأخرى.

ولا لإحدى عينيه أو رجليه أو أذنيه أو شفتيه إلا ما يحب للأخرى.

فكذلك ينبغي له أن لا يحب لأخيه المسلم إلا ما يحب لنفسه.

فإن كان في البلد قتال، وجور أو نهب، وأي بلاء كان، فسلم منه سالم، فذكر له: أن أخًا من إخوانه من المسلمين بلي به، فقال: الحمد لله.

فهذا على وجهين: إن أراد حمد الله تعالى على أن أصاب أخاه البلاء فقط، أخطأ وجهل.

وإن حمد الله تعالى على أن يصيبهما معًا إن كان مصيبًا، وسلمت له نفسه، أو سلم له ماله، فهذا صلح، كرجل يصيب إحدى عينيه أو يديه بلاء، فيحمد الله على إن لم يصبهما معًا، لكن سلمت له إحدى يديه.

وإن حمد الله على سلامة نفسه على هذا التجريد، فهذا جفاء، لأنه لم يخلط أخاه المسلم في هذا الحد أصلًا وليس الوجه الذي قيل هذا مثله لأنه إذا حمد الله تعالى على أن لا يعمهما بالبلاء، فقد حمد الله على إحسانه إلى المثل بأن لم يعممه به بنفسه، وإن عمد بأخيه المبتلى، فأما هذا الوجه الآخر فإنه إغفال من الحامد أو غيره أصلًا، فلهذا قلنا أنه جفاء وبالله التوفيق ـ فصار الوجه المرتضى من الحمد.

كما روي عن عروة بن الزبير ـ رضي الله عنه ـ أنه لما قطعت رجله قال: ليهنك لئن كنت ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أعطيته.

وروى أنه تمثل النبات ثم قال: اللهم إن كنت أخذت عضوًا فلقد أبقيت عضوًا، فلك الحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت