فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 1217

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - بعد ما ولي: «إن هذه العصابة، من مات منهم من غير توبة حشره الله يوم القيامة عريانًا لا يستقر من الله بهديه كلما قام صرع» .

ثم أن الدف كما فارق ضربه للغناء ضربه للنكاح، فكذلك الطبل يفارق ضربه للغناء ضربه لركوب الغزاة ولحمل الحجيج أو نزولهم، أو لأجل العيد، لأن ذلك ليس للهو، وما خلص للهو فذاك هو الممنوع والله أعلم.

إلا أن ضرب الطبل إذا حل للرجال، وضرب الدف لا يحل إلا للنساء، لأنه في الأصل من أعمالهن.

ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - المتشبهين من الرجال بالنساء.

(فصل)

وكل غناء ذكرت أنه حرام فقليله وكثيره سواء، وكله مسقط للعدالة وهو الذي وردت الآثار عن السلف بالنهي عنه.

وأما ما يحل من الغناء، فإنه إذا قل من صاحبه وكان في وقت دون وقت، ولم يتشاغل به عن الصلاة، وغيرها من الطاعات لم تسقط عدالته.

وإن أدمنه وتجرد له فصار المغنون يغنونه ويجتمعون عنده ويتشاغلون به عن الصلوات سقطت بذلك عدالتهم، ووجب على الإمام أن يردعهم عنه وكل عاجل أو حرم فهو باطل، لأن الباطل مالا قربة إلى الله تعالى فيه ولا يصلح التوصل به إلى قربة، هذا صفة الغناء إلا أنه ليس كل ما يسمى بالباطل يحرم.

فإن اللعب بالصولجان باطل ولا يكره وكذلك المصارعة، فقد تصارع الحسن والحسين رضي الله عنهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: إيه يا حسن، وجبريل عليه السلام يقول: يا حسين.

وجلوس الرجل المستطيع للجهد والعبادة فارغًا متورعًا إلا من الفرائض باطل، لأن كل ساعة تمر بالعبد وهو فيها غير متعبد لله تعالى بما يقربه إليه بلا عذر وعلة فهي ضائعة لا حظ له فيها ولا فائدة له في إدراكها، ولكن ليس ذلك مما يحرم.

فلذلك الغناء الذي سبق تحديده باطل ولكنه لا يحرم.

سئل القاسم بن محمد ـ رضي الله عنه ـ عن الغناء أحرام هو؟ فسكت.

ثم سئل، فقال: الحرم ما حرم الله تعالى في كتابه.

ولكنه أخبرني: إذ كان يوم القيامة فأتى إلى الله بالحق والباطل، أين الغناء؟ قال السائل: في الباطل فقال فأنت إذا خالفت نفسك فإن أفضل الغناء المباح لغرض صحيح، مثل أن يكون برجل وحشة وعلة عارضة لفكره فأشار عدد من الأطباء بأن رسول الله الساكن بالنزهة، ويعني ليتفرج لذلك وينشرح صدره ارتفع اسم الباطل، وكان اسم الحق أولى به.

ألا ترى أن ضرب من الغناء، ولكنه لما كانت له فائدة معقولة، وهو تنشيط الأبل للسير زال عنه اسم الباطل.

وما يراد به إستصلاح نفس الإنسان وفكره أولى أن يزول عنه اسم الباطل، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت