فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1217

(فصل)

ومما يدخل في تعظيم قدر القرآن أنه مخصوص: بأنه الدعوة وهو الحجة ولم يكن مثل هذا الرسول قط، إنما كانت تكون لكل واحد منهم دعوة ثم تكون حجة غيرها، وقد جعل الله تعالى القرآن لرسوله - صلى الله عليه وسلّم - دعوة وحجة، إلا أنه دعوة لمعاينة حجة لألفاظه ونظمه، وحسب الدعوة شرفًا أن تكون الحجة نفسها، وحسب الحجة قوة أن لا تتميز الدعوة عنها.

ومن خصائص القرآن أن الله تعالى جعل معجزه الرسول - صلى الله عليه وسلّم - باقية إلى يوم القيامة، وذلك لنفاد دعوته إلى يوم القيامة.

وأما سائر الرسل فكانت أيمانهم تبقى قدر ما تلزم بها الحجة ..

لا يوجد منها إلا ذكرها وبناؤها.

وهذا مما أكرم الله بها نبينا - صلى الله عليه وسلّم -، ثم أن له عليه السلام وراء القرآن من الآيات الباهرة إجابة الشجرة إياها لما دعاها، وتكليم الذراع المسمومة إياه، وازدياد الطعام لأجله حتى أصاب منه بأس عظيم، وخروج الماء من بين أصابعه في المخضب حتى توضأ منه ناس كثير، وجبر الجذع وظهور صدفة في معينات كثيرة أخبر عنها وغير ذلك مما قد ذكر ودون.

وفي الواحد منها كفاية، غير أن الله - عز وجل - لما جمع له من أمرين: أحدهما بعثه إلى الإنس والجن عامة، والآخر: ختم النبوة به، ظاهر له بين الحجج حتى شذت واحدة عن فريق بلغتهم أخرى، وإن لم تنجع واحدة نجعت الأخرى، وإن درست على الأيام واحدة بقيت أخرى، ولله في كل حال الحجة البالغة، ولله الحمد على نظره ورحمته لهم كما تستحقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت