وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لا حسد ولا ملق إلا في طلب العلم» .
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثم العلماء ثم الشهداء» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» .
وأنه قال: «العلم للعامة والعبادة للرجل وحده» .
وأنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «العلم أحبب إلى الله من فضل العبادة، وخير دينكم الفزع» .
وأنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «يوزن مداد العلماء بدم الشهداء» .
وأنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «يقال للعابد يوم القيامة.
قم فأدخل الجنة.
ويقال للعالم قم واشفع».
والأخبار في هذا الباب كثيرة لا سبيل إلى استيفائها، ولكنه الذي يزجي له هذه المقامات هو العامل بما يعلم.
قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «لا يزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ثلاث شبابه فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به، وأما من أخذ العلم مكسبة لنفسه وحسن السلاطين ليأكل عندهم بعلمه، فمرة يصدقهم ومرة يكذبهم.
وإذا رضي عنهم نصرهم، وإذا سخط عليهم خذلهم، والخوف عليهم أكثر منه على غيره»، جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان، ويدخلوا في الدنيا، فإذا دخلوها، فقد خانوا الرسل فاعتزلوهم وأخزوهم وهذا والله أقل ما في السلطان الجائر.
فأما السلطان العادل، فلا بأس بمخالطته لأجل عدله وحسن نظره».
وروي أنه جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «الإمام العادل لا ترد دعوته» وسنكتب في هذا المعنى ما هو أقوى من هذا في غير هذا الباب، إن شاء الله تعالى.
(فصل)
وأما بيان أن العلم المطلق علم الدين.
فهو أن الله - عز وجل - لما قال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ} .
وقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} .
وقال: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ الْعَالِمُونَ} .
وقال: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} .
لم يفهم السامعون من هذه الآيات إلا العلماء بالدين.
فبان أن العلم المطلق علم الدين، إذ كان هو الذي يبتدر إلى إفهام السامعين إذا سمعوا العلم والعلماء، وكان الله - عز وجل - سماه العلم إطلاقًا غير مصنف إياه إلى العلوم الذي أراده له بذلك على أن إطلاق الاسم له وغيره هو الذي يحتاج في الإنابة عنه إلى تقييد العلم وإضافته والله أعلم.