وقد يحتمل أن يكون التشميت وجوابه كالسلام ورده.
ويحتمل أن يكونا جميعًا سنتين، لأن التشميت دعاء، فهو كالدعاء للمريض، ودعاء التهنئة بالولد.
وليس جواب ذلك بفرض.
والسلام كلام إيمان فاقتضى ردًا، لأن ترك الجواب عنه يوهم المخالفة.
وإذا عطس رجل في الصلاة فقال: الحمد لله جاز.
فإن سمعه من ليس في صلاة قال: اللهم ارحمه، ولا يقول: يرحمك الله.
لأن هذا خطاب، ولا يخاطب من لا يخاطب.
فأي واحد من هذين قال له.
فإذا فرغ أجابه.
وإذا سمعه من هو في صلاة سكت عنه حتى يفرغ ثم يشمته.
وإن قال وهو في الصلاة: اللهم ارحمه، أو اللهم اغفر له، جاز.
وإن قال: يرحمك الله وعلم أن ذلك لا يصلح في الصلاة فسدت صلاته.
وإن ظن أنه يصلح فيها لم يفسد، ويشمت العاطس إذا حمد الله تعالى ثلاث.
فإذا جاوزها لم يشمت وذلك من الزكام.
وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لرجل شمت عاطسًا عنده ثلاث مرات فلما أراد أن يشمته في الرابعة قال له: دعه، فإن مصوك.
قيل له: هو بالدعاء أولى، إلا أن دعاء المرضى شفاك الله وعافاك الله.
وأما تشميت العاطس فهو دعاء لدوام الصحة، لا دعاء لفرض المرض.
فلذلك لم يكن المزكوم فيه نصيب والله أعلم.
ولا ينبغي للعاطس إذا عطس بحضرة قوم أن يخفي حمد الله عز وجل، لأن نعمة الله تعالى عليه ظهرت لهم، فلا يحسن أن يخفي عنهم شكره، ولأنه يحرم بذلك نفسه دعاءهم له.
فإن كان إنما يخفي الحمد لئلا يشمت، فذلك أسوأ وهو نظير من يدخل على قوم فلم يسلم عليهم أو يخفى السلام لئلا يسمع فيرد عليه.
روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «يحب الله العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله، فحق على من سمعه أن يقول: يرحمك الله» .
فأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع.
فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان.
ومعنى هذا أن الشيطان يعجبه التثاؤب لأنه أمارة الكسل وثقل الأعضاء.
فإذا رأى الشيطان ذلك من أحد طمع في أن يكون منه النوم أو ترك العبادة، فذلك ضحكه والله أعلم.
وروي أن رجلًا عطس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقال الله أكبر.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم: الله أكبر وعطس آخر فقال: الحمد لله على كل حال.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: يرحمك الله.
قال يحيى بن أبي كثير يدل أن شمت ذلك له، لأنه لم يوافق السنة، وشمت هذا لأنه وافق السنة.