فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1217

(فصل)

وأما دابة الأرض، فإن الله تعالى ذكرها في القرآن: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} .

فيحتمل أن يكون معنى وقوع القول عليهم: أي وجب الوعيد عليهم لتماديهم في العصيان والفسوق، واعراضهم عن آيات الله - عز وجل - وتركهم تدبيرها والنزول على حكمها، وانتهائهم في الطغيان إلى ما لا تنجع فيهم موعظة، ولا تصرفهم عن غيبهم تذكره بقول عز من قائل فإذا صاروا كذلك {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} .

أي دابة تعقل وتنطق، وذلك ـ والله أعلم ـ ليقع لهم العلم بأنها آية من قبل الله تعالى ضرورة، فإن الدواب في العادات لا كلام لها ولا عقل، فإذا خرجت لهم دابة تعقل وتكلم، ولم تكن مع ذلك من الدواب المعهودة، لكن دابة مباينة لأصناف الدواب، انبثقت عنها الأرض وكانت منفردة بنفسها لا يتعلق أمرها بمدعي نبوة أو أحد من الناس.

فيقال: أنه سحر وتخيل، انبثقت إليهم عنها من كل وجه، ولم يشك أنها آية أراها الله تعالى عباده والله أعلم.

وأما الأمر الذي لم يخرج الدابة، فهو تمييز المؤمن والكافر والمنافق، ورسم كل فريق من هؤلاء الفرق في وجهه بما يعلم الله تعالى منه، وهي وإذًا تعقل ذلك بإلهام الله - عز وجل - إياها، لا باختبار وامتحان يقع فيها للناس، ووردت الأخبار بعد القرآن بذكرها.

وفي بعضها أنها تخرج بمكة بين الصفا والمروة.

وجاء عن عبد الله بن عمر أنه قال وهو يومئذ بمكة: لو شئت لاخترت بشيء به هاتين، ثم مشيت حتى أدخل الوادي الذي تخرج منه دابة الأرض، فإنها تخرج، فتلقى المؤمن فتسمه في وجهه وكفيه، فيبيض بها وجهه، وتسم وجه الكافر وكفيه فيسود بها وجهه.

وهي دابة ذات رغب وريش، فيقول: {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} وهذا والله أعلم، إنما تذكر الناس بهذه التلاوة، إنها الدابة التي أخبر الله تعالى عنها في القرآن، فقال: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ} .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن دابة الأرض تخرج من بعض أودية تهامة ذات رغب وريش، لها أربع قوائم، فتكتب بين عيني المؤمن بكتبه يبيض منها وجهه، وتكتب بين عيني الكافر بكتبه فيسود منها وجهه.

والبياض في هذين الأثرين بياض من غير سوء، يشبه أن يكون ذلك عبارة عن النور والإشراق والله أعلم.

وأما ظهور يأجوج ومأجوج فإنه يكون في أيام عيسى صلوات الله عليه بعد قتله الدجال بذلك.

ووردت الأخبار، وفيها أنهم إذا خرجوا لم يأتوا على أحد إلا أهلكوه فتهرب الناس، ويأتون عيسى عليه السلام مستغيثين منهم، فيدعو الله عليهم دوابًا يقال لها النغف فتأخذ بأقفيتهم فتقتلهم، فتتبين الأرض منهم، فيأتي الناس صلوات الله عليه ثانية فيدعو الله عليهم، فيبعث الله عليهم الماء فيذهب بهم فيقذفهم في البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت