فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 1217

{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ(66)}

فإن قيل: وما المعنى في إيجاب الثبات للمثلين، منصورون مؤيدون من قبل الله تعالى، والمشركون مخذولون، فإذا تساوى الفريقان في العدد، ولم يتكافآ في القوة، فجعل الاثنان من المشركين، كالواحد من المسلمين كما جعل المرأتان في الشهادات بمنزلة الرجل، لضعف رأيها وقصور حالها عن حال الرجل والله أعلم.

فإن قيل: إن كان المسلمون مؤيدين من قبل الله تعالى، فلا يلزمهم الثبات لأكثر من المثلين؟

قيل: لأن ذلك التأييد لا يبلغ أن يعجز المشركون عن المقاومة أصلًا، فإن ذلك حينئذ يزيل فضل الجهاد، ويرفع ما في الجهاد من معنى التعبد، وإنما يكون تأييدًا يليق بطباع البشرية حتى يصير الواحد به مثلًا كاثنين.

وقد أخبر الله - عز وجل - بذلك فإنه قال في آية: {إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} .

ثم قال: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} .

فأما أن النصر الموعودة هي أن الواحد حتى يصير كالاثنين منهم.

وإذا كان كذلك، لم يجب الثبات لأكثر من المثلين مع ظهور إمارات العجز، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت