فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1217

(فصل)

وإذا دعا الإمام رجلًا من أهل العلم أن يصحبه ليستعين برأيه في النوازل التي تنزل عليه أن يجيبه، إلا أن يكون له عذر بين يقعده عنه، وإن كان الإمام غير عدل فإنه يحضره ليكفه عن الظلم ولا يفسد على حكم يمضيه ولا صدقة يأخذها لأن ذلك ليس له من قول.

ويرى أن الفسق يناقض الإمامة، فإن كان الرجل يرى أنه على ما هو عليه من الفسق، أجابه في ذلك بما سأله عنه، وإن صح له من مال بيت المال شيئًا أو من مال نفسه وسعه أن يقبل فيه إذا كان عدلًا ولا يقبل منه مال بيت المال إذا لم يكن عدلًا لأنه ليس بوليه.

فإن كان يرى أنه وليه، ونافذ الأمر فيه فقبله، وهو من أهل الرأي والنظر لم يمنع وإن كان الرجل الذي يرغب الإمام في صحبته صاحب أوراد من العبادات ودرس العلم فكان ينقطع بالاختلاف إليه عن كثير من أوراده.

فإن كان في البيد من يصل الناس إلى حاجاتهم من العلم لأنه، وكان هذا إذا حضر الإمام، قبل الإمام قوله وتشفعه فيمن يتشفع له، وانتهى عما ينهاه عنه أو يوجب ذلك له في الأكثر، فليغشه وليلزم مجالسته للغوث والرحمة، إلا أن يخش أن ينس ما حفظ من القرآن أو دعاه من العلم.

فيسأل الإمام أن يخليه وقد يقرأ فيه ما شاء من القرآن، ولدرس ما بدا له من العلم، فإن أبى لم تكن عليه طاعته والله أعلم.

وإذا كان للناس إمام فكفايته في بيت مال المسلمين من خمس الخمس أسهم النبي - صلى الله عليه وسلّم -، ومن التركات التي لا يعلم لها مستحق ولد ولا زوجه، وكفايته ما شد له حلة، وإفادة في الناس مرده في صدور رعاياه هشة، وسدد له على الإعداد قوة، وأما شد الحلة فهو الذي يحتاج إليه كل أحد من المطعم والملبس، سلطانًا كان له أو غير سلطان.

وأما المردة، فهي أن تكون ثيابه رثة به رقيع عن مثلها أكبر رعاياه، ولا من نوع مسترذل، ولا يكون طعامه نزرًا قليلًا مضطرًا لأجله إلى الانفراد به عن خاصته وبطانته ولا يفصل عنه.

وإذا أراد أن يكرم به أحدًا أو يتصدق به على من يحتاج لم يقدر عليه، ولا يكون من يسبب من يؤثره إلى حقارة النفس ودناءة الطبع، ولا يكون مسكنه ضيقًا حقيرًا ولا وضيع البناء، وفير البسط والفرش، ولا يبتذل بخدمة نفسه أو استخدام زوجته أو ولده دون مملوك واحد أو أكثر يمسكه لخدمته، وخدمة من يؤويه من الزوار وغيرهم، ولا أن يتخذ السير في الأسواق وأطراف البلد لنفسه عادة، أو يركب حمارًا أو دابة مستحقرة أو سرجًا خسيسًا.

فإن هذا كله يزري ويسقطه عن أعين الناس ويعرضه لأن يهذي به وبتحدث عنه بما يحقر منه.

وإذا طال ذلك نزعت هيبته عن الصدور.

فينبغي أن يتوقى ذلك ويتكلف من الطعام واللباس والمسكن والخدم ما ترفعه عن حد الضعة، ويبلغه بعض منازل الرفعة، ولا ينتهي إلى حد الإفراط والسرف، فيتخذ له من الطعام مما يجتمع عليه إما كل يوم، وأما كل يومين أو ثلاثة أيام مع خاصته وأهل كرامته، ويفضل عنهم لعياله وخدمه ومن يراد مواساته من الجيران وغيرهم، ويتخذ له من اللباس ما يرتضى من ملابس الرجال بقدر ما يكفيه لإدامة التجمل حتى لا يحتاج إلى أن يلبس ثوبًا دنسًا أو خلقًا قد ذهب رواؤه، أو يتمرأ ما يرى من خلاله بشرته، ويكون له من الجماعات والأعياد غير دخول الوفد عليه غير ما يلبسه في سائر الأيام، وعند دخول العامة عليه غير ما يلبسه مع الخاصة، وعند خلواته غير ما يلبسه مع الناس، وبالليل غير ما يلبسه بالنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت